من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
آيات وأحاديث وحكم
- جاء في تفسير قوله ﷿: (مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً)
(النحل:) أنّ المراد بها القناعة. وقال تعالى لنبيّه ﵇: (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى)
(طه:).
- وقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله: القناعة مال لا ينفد.
- وقال ﷺ: ما عال من اقتصد.
- وقال ﷺ: أربع من الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، والحرص، والأمل.
- ومن كلام عليّ بن أبي طالب ﵇: كفى بالقناعة ملكا، وبحسن الخلق نعيما. من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوّأ خفض
الدعة. ما أقبح الخشوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى. الطمع مورد غير مصدر، وضامن غير وفيّ، وربما شرق شارب الماء قبل ريّه، وكلّما عظم قدر الشيء المتنافس فيه عظمت الرزيّة لفقده. والأماني تعمي البصائر. أزرى بنفسه من استشعر الطمع.
وقال أرسطاطاليس: لا غنى لمن ملكه الطمع واستولت عليه الأماني.
ويقال: لا تخلق نفسك بالحرص فتذهب عنك بهجة الوقار.
- وقال أعرابيّ لرجل حريص على الدنيا: يا أخي أنت طالب ومطلوب: يطلبك ما لا تفوته، وتطلب ما قد كفيته، كأنك بما غاب عنك قد كشف لك، وما أنت فيه قد نقلت عنه، أما رأيت حريصا محروما وزاهدا مرزوقا؟
- وقال آخر: الحرص ينقص من قدر الإنسان ولا يزيد في رزقه.
قيل: أنفق ما يكون التعب إذا وعد كذاب حريصا.
وقال آخر: احتمل الفقر بالتنزّه عما في يدي غيرك، والزم القناعة بما قسم لك، فإنّ سوء حمل الفقر يضع الشريف، ويخمل الذكر، ويوجب الحرمان.
- قال أبو ذؤيب:
والنفس راغبة إذا رغبتهاوإذا تردّ إلى قليل تقنع
- وقال سالم بن وابصة:
غنى النفس ما يكفيك من سدّ خلّةفإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا
- قال الكنديّ: العبد حرّ ما قنع، والحرّ عبد ما طمع.
- قيل: إنّ الغنى والعزّ خرجا يجولان فلقيا القناعة فاستقرّا.
ب- وقيل: انتقم من الحرص بالقناعة كما تنتصر من العدوّ بالقصاص.
- قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله: ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم فأفسداها أشدّ من حرص المرء على المال.
- وقال ﷺ: يهرم ابن آدم وتشبّ منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر.
وقال ﷺ: إنّ لكلّ رجل من الدنيا رزقا هو يأتيه لا محالة، من رضي به بورك له فيه ووسعه، ومن لم يرض به لم يبارك له فيه ولم يسعه.
- وقال ﷺ: لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه آخر رزق هو له، فأجملوا في الطلب: أخذ الحلال وترك الحرام.
- وقيل: يا رسول الله: ما الغنى؟ قال: اليأس عما في أيدي الناس؛ وإياكم والطمع فإنه الفقر الحاضر.
- قال عبد الملك لأعرابيّ: تمنّ. فقال: العافية. قال: ثم ماذا؟
قال: رزق في دعة، قال: ثم ماذا؟ قال: الخمول فإني رأيت الشرّ إلى ذي النباهة أسرع.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع