من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أبو دهمان الغلابي
- قال سعيد بن سلم: كنت واليا بأرمينية، فغبر أبو دهمان الغلابي على بابي أياما، فلما وصل مثل بين يديّ بين السماطين فقال: إني والله لأعرف أقواما لو علموا أنّ سفّ التراب يقيم من أود أصلابهم لجعلوه مسكة لأرماقهم، إيثارا للتنزّه عن عيش رقيق الحواشي. أما والله إني لبعيد الوثبة، بطيء العطفة،
إنه والله ما يثنيني عليك إلّا مثل ما يصرفك عنّي، ولأن أكون مقلّا مقرّبا أحبّ اليّ مّن أن أكون مكثرا مبعدا، ما نسألك عملا لا نضبطه، ولا مالا إلّا ونحن أكثر منه.
إنّ هذا الأمر الذي صار في يدك قد كان في يد غيرك فأمسوا والله حديثا، إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا، فتحبّب إلى عباد الله بحسن البشر ولين الحجاب، فإنّ حبّ عباد الله موصول بحبّ الله، وهم شهداء على خلقه، ورقباؤه على من اعوجّ سبيله.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع