من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
الآثار
- روي أنّ النبي صلّى الله عليه وعلى آله قال: لعن المثلّث فقيل: يا رسول الله ومن المثلث؟ قال: الذي يسعى بصاحبه إلى سلطانه، فيهلك نفسه وصاحبه وسلطانه.
- وقال ﷺ: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يرفعنّ إلينا عورة أخيه المؤمن.
وقال ﷺ: إنّ ذا الوجهين لا يكون وجيها عند الله.
- وفي الحديث: لا يراح القتّات رائحة الجنة. وفي لفظ آخر: لا يدخل الجنة قتات؛ والقتّات النمّام.
بدأنا بما جاء عن الرسول ﷺ لما يجب من تقديمه والشرف بإيراده، ونذكر الآن ما جاء في صون السرّ وتحصينه، ثم نعود إلى ما بدأنا به.
- قال عمر بن الخطاب ﵁: من كتم سرّه كان الخيار في يده.
- وقال عليّ كرّم الله وجهه: الظفر بالحزم، والحزم بإجالة الرأي، والرأي بتحصين السر.
ويقال: من وهي الأمر إعلانه قبل إحكامه.
- وقيل من حصّن سرّه فله من تحصينه إياه خلّتان: إما الظفر بما يريد، وإما السلامة من العيب والضرر إن أخطأه الظفر.
- وذكر العتبي أنّ معاوية أسرّ إلى عمرو بن عتبة بن أبي سفيان حديثا فقال عمرو: فجئت إلى أبي فقلت: إنّ أمير المؤمنين أسرّ إليّ حديثا أفأحدّثك به؟ فقال: لا، لأنه من كتم حديثه كان الخيار إليه، ومن أظهره كان الخيار عليه، فلا تجعل نفسك مملوكا بعد أن كنت مالكا. قلت: أو يدخل هذا بين
الرجل وأبيه؟ قال: لا، ولكن أكره أن يذلّل لسانك بإفشاء السر. قال:
فرجعت إلى معاوية فذكرت ذلك له فقال: أعتقك أخي من رقّ الخطأ.
- وقيل: كلّما كثر خزّان الأسرار زادت ضياعا. انفرد بسرّك لا تودعه خازنا فيزلّ ولا جاهلا فيخون.
- أسرّ رجل إلى صديق له حديثا فلما استقصاه قال له: أفهمت؟
قال: بل نسيت.
- وقيل لآخر: كيف كتمانك للسرّ؟ قال: أجحد المخبر وأحلف للمستخبر.
- وقال عمرو بن العاص: إذا أنا أفشيت سرّي إلى صديقي فأذاعه، فهو في حلّ، فقيل له: وكيف ذاك؟ قال: أنا كنت أحقّ بصيانته.
- وقال أيضا: من طلب لسرّه موضعا فقد أشاد به.
- ويقال: أصبر الناس من صبر على كتمان سرّه فلم يبده لصديقه، فيوشك أن يصير عدوّا فيذيعه.
- وقال المهلب: أدنى أخلاق الشريف كتمان السر، وأعلى أخلاقه نسيان ما أسرّ إليه.
وقد قال الشعراء في هذا الباب فأكثروا، فمن مختار شعرهم وعيونه:
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع