من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
مزيد من الحكايات
قال عمر بن عبد العزيز: تعلّموا العلم فإنه عون للفقر، أما إني لا أقول تطلب به الدنيا ولكن يدعو إلى القنوع.
- الأعشى:
كلانا غنيّ عن أخيه حياتهونحن إذا متنا أشدّ تغانيا
- أصابت داود الطائي ضيقة شديدة، فجاءه حماد بن أبي حنيفة بأربعمائة درهم من تركة أبيه، فقال: هي من مال رجل ما أقدّم عليه أحدا في زهده وورعه وطيب كسبه، ولو كنت قابلا من أحد شيئا لقبلتها إعظاما للميت وإيجابا للحيّ، ولكني أحبّ أن أعيش في عزّ القناعة.
- العبيد ثلاثة: عبد رقّ، وعبد شهوة، وعبد طمع.
- لقي كعب عبد الله بن سلام فقال: يا ابن سلام من أرباب العلم؟
قال: الذين يعملون به. قال: فما أذهب العلم عن قلوب العلماء بعد إذ علموه؟
قال: الطمع، وشدة الحرص، وطلب الحوائج إلى الناس.
- قيل لحكيم: ما بال الشيخ أحرص على الدنيا من الشابّ؟ قال:
لأنه ذاق من طعم الدنيا ما لم يذقه الشابّ.
- قيل للاسكندر: ما سرور الدنيا؟ قال: الرضى بما رزقت منها.
قيل: فما غمّها؟ قال: الحرص.
- إبراهيم بن المهدي:
قد شاب رأسي ورأس الحرص لم يشبإنّ الحريص من الدنيا لفي تعب
قد يرزق المرء لم تنصب رواحلهويحرم الرزق من لم يؤت من طلب
- سعيد بن جبير: الاغترار بالله المقام على الذنوب رجاء المغفرة.
- الفضيل: الخوف أفضل من الرجاء ما كان العبد صحيحا، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف.
- قيل لرجل: كيف حالك؟ قال: أخدم الرجاء إلى أن ينزل القضاء.
- إياكم وطول الأمل فإنّ من ألهاه أمله أخزاه أجله.
- أنذر أبا مسلم شيخ نصرانيّ حين دنا قتله، فبكى، فقال: لا تبك فإنك لم تؤت من رأي رنيق، ولا حزم وثيق، ولا تدبير نافع، ولا سيف قاطع، ولكن ما اجتمع لأحد أمله إلّا أسرع في تفريقه أجله.
هو من قول عليّ ﵇: من بلغ أقصى أمله، فليتوقّع أدنى أجله.
قيل لراهب بالشام عليه مدرعة صوف ضيّقة الكمين: لم ضيّقت كمّيك؟ قال: إنّ المسيح أمرنا أن نضيّق أكمامنا لئلّا ندّخر فيها شيئا إذا فضل عنّا.
- قال عباد بن منصور: كان بالبصرة من هو أفقه من عمرو بن عبيد وأفصح، ولكنّه كان أصبرهم عن الدرهم والدينار فساد أهل البصرة. قال له خالد بن صفوان: لم لا تأخذ منّي قال: لا يأخذ أحد من أحد إلّا ذلّ له، وأنا أكره أن أذلّ لغير الله. وكان معاشه من دار غلّتها دينار في الشهر.
حبس عمر بن عبد العزيز الغداء على مسلمة حتى برّح به الجوع، ثم دعا بشربة سويق فسقاه، حتى إذا انتفخ بطنه دعا بالغداء فلم يقدر على الأكل فقال: يا مسلمة أما يكفيك من الدنيا ما ترى؟ قال: بلى. قال: فعلام التقحّم في النار؟.
- وقف الملك على سقراط وهو في المشرقة، وقد أسند ظهره إلى حبّ
كان يأوي إليه، فقال: سل حاجتك قال: حاجتي أن تزيل عنّي ظلك، فقد منعتني المرفق بالشمس. فدعا له بذهب وبكسى فاخرة من الديباج والقصب، فقال: ليس بسقراط حاجة إلى حجارة الأرض وهشيم النبت ولعاب الدود، إنّ حاجته إلى شيء يكون معه أنّى توجه.
- التقى عبد الرحمن بن عوف وأبو ذر، فقبّل عبد الرحمن ما بين عيني أبي ذرّ لكثرة سجوده، وقبّل أبو ذرّ يمين عبد الرحمن لكثرة صدقته. فلما افترقا بعث إليه عبد الرحمن ببدرة وقال لغلامه: إن قبلها منك فأنت حرّ، فأبى أن يقبلها. فقال الغلام: اقبل رحمك الله، فإنّ في قبولك عتقي، فقال أبو ذرّ: إن كان عتقك فيه فإنّ فيه رقّي، وردّها.
- من كلام عليّ ﵇: لا تجاهدوا الطلب مجاهدة الغالب، ولا تتكلوا على القدر اتّكال المستسلم، فإنّ ابتغاء الرزق من السنّة، والإجمال في الطلب من العفّة، وليست العفّة بدافعة رزقا، ولا الحرص بجالب فضلا.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع