من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
لما افتتح الرشيد هرقلة
لما افتتح الرشيد هرقلة أباحها ثلاثة أيام، وكان بطريقها الخارج إليه بسيل الرومي، فنظر إليه الرشيد مقبلا على جدار فيه كتاب باليونانية، وهو يطيل النظر فيه، فدعا به فقال: لم تركت الانتهاب وأقبلت على هذا الجدار تنظر فيه؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنّ في هذا الجدار كتابا هو أحبّ إليّ من هرقلة وما فيها. قال الرشيد: ما هو؟ قال: بسم الله الملك الحقّ المبين، ابن آدم: غافص الفرصة عند إمكانها، وكل الأمور إلى وليها. لا تحمل على قلبك همّ يوم لم يأت، إن يكن من أجلك يأتك الله برزقك فيه، ولا تجعل سعيك في المال أسوة المغرورين، فربّ جامع لبعل حليلته. واعلم أنّ تقتير المرء على نفسه توفير منه على غيره. فالسعيد من اتّعظ بهذه الكلمات ولم يضيّعها. قال له الرشيد: أعدها عليّ يا بسيل، فأعادها حتى حفظها.
- قال سعد بن أبي وقاص: يا بنيّ إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة فإنها مال لا ينفد، وإيّاك والطمع فإنه فقر حاضر، وعليك باليأس فإنك لم تيأس من شيء قطّ إلّا أغناك الله عنه. الغنيّ من استغنى بالله، والفقير من افتقر إلى الناس.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع