تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

حقيقة العقل

- وأما حقيقة العقل ومعناه وحدّه فقد كثر اختلاف الناس فيه، فقالت طائفة: هو ما وقع عليه التكليف، والناس فيه مستوون لا يتفاوتون فيه، ولا يرجح كبيرهم على صغيرهم؛ وإنما التفاوت الذي نراه في العالم بالتجارب وزيادة بعضهم على بعض في الذكاء والفطنة والحسّ وغير ذلك. وقالت طائفة:

هو متفاوت، وزيادة الناس فيه بعضهم على بعض ظاهرة واضحة. وهذا معتبر معلوم، وقد نرى الصبيّ في أوّل عمره ومبدأ أمره قبل التجربة أعقل من شيخ مجرّب قد حلب الدهر أشطره، وذاق حلوه ومرّه. ومن مليح ما وصف به العقل أنه نور يقذف في القلب تدرك به المعلومات.

وليس هذا موضع اختلاف الناس فيه، فإنه بكتب الأصول أليق، ولكني أورد ما بيّنه أبو حامد الغزالي ﵀ مختصرا فإنه أنصف وحقّق وأوضح.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.