تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

آيات وأحاديث وحكم (٤)

فضيلة العقل أنّ الله ﷿ لم يخاطب إلّا أهله، وجعل التكليف عليه، ورفع به درجاتهم لديه، وجعل جميع مخلوقاته التي لا تعقل، وإن عظمت جثة وقوة وبطشا، آلة وخدما وسخريّا للعقلاء؛ قال الله تعالى (وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ)

(إبراهيم:) (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ)

(البقرة:) (هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ)

(الفجر:) وبيّن ﷿ خيبة من لم يعقل بقوله (لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا)

(يس:) قيل عاقلا (وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ)

(الملك:).

- وروي أنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله قال: أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم عليّ منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أثيب، وبك أعاقب.

- وروي عنه صلّى الله عليه وعلى آله أنه قال: إنّ الله قسم العقل على ثلاثة أجزاء، فمن كنّ فيه كمل عقله، ومن لم يكن فيه جزء منها فلا عقل له.

قيل: يا رسول الله ما أجزاء العقل؟ قال: حسن المعرفة بالله، وحسن الطاعة لله، وحسن الصبر على أمر الله.

وقال ﷺ: يا أيها الناس، اعقلوا عن ربكم، وتواصوا بالعقل تعرفوا به ما أمرتم به وما نهيتم عنه؛ والخبر طويل.

- وقال أنس بن مالك: أثنى قوم على رجل عند النبي صلّى الله عليه وعلى آله حتى بالغوا، فقال صلّى الله عليه وعلى آله: كيف عقل الرجل؟ فقالوا:

نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله: إنّ الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر، وإنّما يرتفع العباد غدا في الدرجات زلفى من ربّهم على قدر عقولهم.

- وعن عمر ﵁ أنه ﷺ قال: ما اكتسب رجل مثل فضل عقل يهدي صاحبه إلى هدى، ويردّه عن ردى. وما تمّ إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله.

وعنه ﷺ أنه قال: لكلّ شيء دعامة، ودعامة المؤمن عقله، فبقدر عقله تكون عبادته. أما سمعتم قول الفاجر (لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ).

- وعن عمر ﵁ أنه قال لتميم الداري: ما السؤدد فيكم؟

قال: العقل، قال: صدقت، سألت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله كما

سألتك، فقال كما قلت، ثم قال: سألت جبريل ما السؤدد فقال: العقل.

- وعن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله بأيّ شيء تفاضل الناس في الدنيا؟ قال: بالعقل، قلت: وفي الآخرة؟ قال: بالعقل.

قلت: أليس إنما يجزون بأعمالهم؟ فقال: يا عائشة، وهل عملوا إلّا بقدر ما أعطاهم الله تعالى من العقل؟ فبقدر ما أعطوا من العقل كانت أعمالهم، وبقدر ما عملوا يجزون.

وقال ﷺ: إنّ أحبّ المؤمنين إلى الله من نصب في طاعة الله، ونصح لعباده، وكمل عقله، ونصح نفسه فأبصر، وعمل به أيام حياته فأفلح وأنجح.

وقال ﷺ: أتمّكم عقلا أشدكم خوفا، وأحسنكم فيما أمر به ونهى عنه نظرا، وإن كان أقلّكم تطوّعا.

- قال لقمان لابنه: يا بنيّ إنّ غاية الشرف والسؤدد في الدنيا والآخرة حسن العقل لأنّ العبد إذا حسن عقله غطّى ذلك عيوبه، وأصلح مساوئه، ورضي عنه خالقه. وكفى بالمرء عقلا أن يسلم الناس من شرّه.

- ومن كلامه: أن تكون أخرس عاقلا، خير من أن تكون نطوقا جاهلا. ولكلّ شيء دليل، ودليل العقل التفكّر، ودليل التفكر الصمت، وكفى بك جهلا. أن تنهى الناس عن شيء وتركبه.

- وقال بزرجمهر: لا شرف إلّا شرف العقل، ولا غنى إلّا غنى النفس.

- وقال أردشير: من لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه كان حتفه في أغلب خلال الخير عليه.

- قيل: مكتوب في حكمة آل داود ﵇: على العاقل أن يكون عالما بأهل زمانه، مالكا للسانه، مقبلا على شانه.

قال أبو عطاء السندي:

فإنّ العقل ليس له إذا ماتذكّرت الفضائل من كفاء
للشاعر أبو عطاء السندي، اقرأ القصيدة
وإنّ النّوك للأحساب غولبه تأوي إلى داء عياء
للشاعر أبو عطاء السندي، اقرأ القصيدة
فلا تثقن من النوكى بشيءوإن كانوا بني ماء السماء
للشاعر أبو عطاء السندي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.