من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نصيب وجارية حمراء
- دخل نصيب على يزيد بن عبد الملك فقال له: حدّثني يا نصيب ببعض ما مرّ عليك، قال: نعم يا أمير المؤمنين، علقت جارية حمراء فمكثت زمانا تمنّيني الأباطيل، فلما ألححت عليها قالت: إليك عنّي فو الله لكأنّك من طوارق الليل، فقلت لها: وأنت والله كأنك من طوارق النهار، فقالت: ما أظرفك يا أسود، فغاظني قولها فقلت لها: هل تدرين ما الظّرف؟ إنما الظرف العقل، ثم قالت لي: انصرف حتى أنظر في أمرك فأرسلت إليها هذه الأبيات:
فإن أك حالكا فالمسك أحوىوما لسواد جلدي من دواء
ولي كرم من الفحشاء ناءكبعد الأرض من جوّ السماء
ومثلي في رجالكم قليلومثلك ليس يعدم في النساء
فإن ترضي فردّي قول راضوإن تأبي فنحن على السواء
قال: فلما قرأت الشعر قالت: المال والعقل يأتيان على غيرهما، فتزوجتني.
- كان عبد الله بن يزيد أبو خالد القسري من عقلاء الرجال. قال له عبد الملك يوما: ما مالك؟ قال: شيئان لا عيلة معهما: الرضى عن الله ﷿ والغنى عن الناس. فلما نهض من بين يديه قيل له: هلّا أخبرته بمقدار مالك؟
فقال: لم يعد أن يكون قليلا فيحقرني، أو جليلا فيحسدني.
- قال الرشيد لسعيد بن سلم: يا سعيد من بيت قيس في الجاهلية؟
قال: يا أمير المؤمنين بنو فزارة. قال: فمن بيتهم في الاسلام؟ قال: يا أمير المؤمنين الشريف من شرّفتموه. قال: صدقت، أنت وقومك.
- احتيج أن يكتب على المعتضد كتاب يشهد عليه فيه الشهود، فلما عرضت النسخة على عبيد الله بن سليمان كان ابن ثوابة قد كتبها كما يكتب في الصكاك «في صحة من عقله، وجواز من أمره» فضرب عليه عبيد الله وقال: هذا لا يجوز أن يقال للخليفة وكتب: «في سلامة من جسمه، وأصالة من رأيه».
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع