تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

نوادر من هذا الباب (٨)

- ولي حارثة بن بدر سرّق، فخرج معه المشيّعون من البصرة وفيهم أبو الأسود الدؤلي، فلما انصرف المشيّعون دنا منه أبو الأسود فقال له مشيرا:

أحار بن بدر قد وليت ولايةفكن جرذا فيها تخون وتسرق
ولا تحقرن يا حار شيئا تصيبهفحظّك من مال العراقين سرّق
فإنّ جميع الناس إمّا مكذّبيقول بما تهوى وإما مصدّق
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أحار بن بدر قد وليت ولاية»
يقولون أقوالا بظنّ وشبهةوإن قيل هاتوا حقّقوا لم يحقّقوا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أحار بن بدر قد وليت ولاية»
ولا تعجزن فالعجز أوطأ مركبوما كلّ مدفوع إلى الرزق يرزق
وباه تميما بالغنى إنّ في الغنىبسلطانه يسطو الغنيّ وينطق

فقال حارثة يجيبه:

جزاك مليك الناس خير جزائهفقد قلت معروفا وأوصيت كافيا
أمرت بحزم لو أمرت بغيرهلألفيتني فيه لرأيك عاصيا
ستلقى أخا يصفيك بالودّ حاضراويوليك حفظ الغيب إن كنت نائيا

قال الأصمعي: مرّ الفرزدق يوما في الأزد فوثب عليه ابن أبي علقمة لينكحه، وأعانه على ذلك سفهاء من سفهائهم، فجاءت مشايخ الأزد وأولو النهى منهم فصاحوا بابن أبي علقمة وبأولئك السفهاء، فقال لهم ابن أبي

علقمة: ويحكم أطيعوني اليوم واعصوني الدهر، هذا شاعر مضر ولسانها، وقد شتم أعراضكم وهجا ساداتكم، والله لا تنالون من مضر مثلها أبدا. فحالوا بينه وبينه. فكان الفرزدق بعد ذلك يقول: قاتله الله، والله لقد كان أشار عليهم بالرأي.

تم الباب الرابع عشر بعون الله ويتلوه الباب الخامس عشر وهو في الوصايا والعهود.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.