تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

وصية هرم بن حيان

- قيل لهرم بن حيان في مرضه: أوص؛ فقال: إن نفسي صدقتني في الحياة فما أترك شيئا أوصي فيه إلا فرسي ودرعي، وهما في سبيل الله، وسبعين درهما من عطائي تكفّنوني بها. وأوصيكم بخواتيم سورة النحل: (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ...)

(النحل:) إلى آخرها. فلما مات ودفن جاءت سحابة فرشّت على قبره.

- وأوصى أبو بكر الصديق ﵁ خالد بن الوليد، وقد وجهه لبعض غزواته، فقال له: اكثر من الزاد [واستظهر] بالأدلّاء، وإذا جاءتك رسل أعدائك فامنع الناس من محادثتهم حتى يخرجوا جاهلين. وأقلل الكلام فانّما لك ما وعي عنك. وكن بعيدا من الحملة فانّي لا آمن عليك من الجولة. ولا تقاتلن على جزع فانه فاتّ بعضدك.

- قال سعيد بن عامر لعمر ﵄: انّي موصيك بكلمات من جوامع الاسلام ومعاليه. قال: أجل، فان الله ﷿ قد جعل عندك أدبا.

قال: اخش الله في الناس ولا تخش الناس في الله. ولا يخالف قولك فعلك، فانّ خير القول ما صدّقه الفعل، ولا تقض في أمر واحد بقضاءين فيختلف عليك أمرك وتزيغ عن الحقّ، وأحبّ لقريب المسلمين وبعيدهم ما تحبّ لنفسك وأهل بيتك. وأقم وجهك. وتضاءل لمن استرعاك الله ﷿ أمره من قريب المسلمين وبعيدهم. وخذ بأمر ذي الحجّة تأخذ بالفلج ويعينك الله ويصلح رعيتك على يديك. وخض الغمرات إلى الحقّ حيث علمته، ولا تخف في الله لومة لائم.

قال: ومن يستطيع ذلك يا سعيد؟ قال: من ركب في عنقه مثل ما ركبت في عنقك.

- لقي رجل راهبا فقال: يا راهب، كيف ترى الدهر؟ قال: يخلق الأبدان، ويجدّد الآمال، ويباعد الأمنية، ويقرّب المنية. قال: فما حال أهله؟

قال: من ظفر به نصب، ومن فاته تعب. قال: فما الغنى عنه؟ قال: قطع الرجاء منه. قال: فأيّ الأصحاب أبرّ وأوفى؟ قال: العمل الصالح والتقى.

قال: فأيّهم أضرّ وأبلى؟ قال: النفس والهوى. قال: فأين منه المخرج؟ قال: في سلوك المنهج. قال: وما ذلك؟ قال: بذل المجهود وخلع الراحة [ومداومة الفكرة]. قال: أوصني. قال: قد فعلت.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.