من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
وصية مروان بن الحكم لابنه عبد العزيز
لما انصرف مروان بن الحكم من مصر استعمل ابنه عبد العزيز
عليها، وقال له حين ودّعه: أرسل حكيما ولا توصه. وانظر أي بنيّ، إلى أهل عملك، فان كان لهم حق عندك غدوة، فلا تؤخّرهم الى عشيّة، وإن كان لهم عشيّة فلا تؤخرهم إلى غدوة. أعطهم حقوقهم عند محلّها تستوجب بذلك الطاعة منهم. وإياك أن يظهر لرعيتك منك كذب، فانهم إن ظهر لهم منك كذب لم يصدقوك في الحقّ. واستشر جلساءك وأهل العلم، فان لم يتبين لك الرأي فاكتب إليّ لأرى لك فيه وإياك إن كان بك غضب على أحد من رعيتك أن تؤاخذه به عند سورة الغضب، واحبس عنه عقوبتك حتى يسكن غضبك، ثم يكون منك ما يكون وأنت ساكن الغضب منطفىء الجمرة، فان أوّل من جعل السجن كان حليما ذا أناة. ثم انظر إلى أهل الحسب والدين والمروءة فليكونوا أصحابك، ثم اعرف منازلهم منك على غيرهم بلا استرسال ولا انقباض. أقول قولي هذا وأستخلف الله عليك.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع