من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
وصية أسلم بن أفصى
- أوصى أسلم بن أفصى الخزاعيّ بنيه فقال: يا بنيّ، اتّقوا ربكم في الليل إذا دجا وفي النهار إذا أضا، يكفكم الله كلّ ما يخاف ويتّقى. وإياكم ومعصيته فانه ليس لكم وراءه وزر، ولا لكم دونه معتصر. يا بنيّ، جودوا بالنوال، وكفّوا عن السؤال، لا تمنعنّ سائلا محقّا كان أو مبطلا، فان كان محقّا فلا تحرموه، وإن كان في حال علّة فانها تسدّ منه خلّة، وإن كان مبطلا فقد ذهب خفره وصرّح الحياء عن بصره، فأعطوه. ولا تماروا عالما ولا جاهلا، فان العالم يحاججكم فيغلبكم، وان الجاهل يلجّكم فيغضبكم، فاذا جاء الغضب كان فيه العطب. وإياكم والفجور بحرم الأقوام، فانه قلّ ما انتهك رجل حرمة إلا ابتلي في حرمته. وإياكم وشرب الخمر فانها متلفة للمال، طلّابة لما لا ينال، وان كان فيها صلاح البدن فان فيها مفسدة للعقل. وإياكم والاختلاف فانه ليس معه ائتلاف. ولا يكوننّ جار السوء لكم جارا، ولا خدين السوء لكم زوّارا. وعليكم بصلة الرّحم تكثر أموالكم، ولا تقطعوها فتفو من دياركم وآثاركم. وإياكم والعجز والتواني فانهما يورثان الندامة ويكثران الملامة. يا بنيّ، أنتم مثل شجرة ثابتة الأركان ملتفّة الأغصان، فاجتمعوا ولا تفرّقوا فيطمع
الناس فيكم فتفرّق الأغصان وتعجف الشجرة وتكونوا مثلا بكلّ مكان. يا بنيّ، قد أتت عليّ مائتا سنة ما شتمت ولا شتمت، ولا قلت من لوم ماذا صنعت. خذوا بوصيّتي تسلموا، ولا تخالفوا فتندموا.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع