تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

وصية أعرابية لابنتها

- وأوصت أعرابية ابنتها وقد زوّجتها فقالت: لو تركت الوصيّة لحسن أدب أو لكرم نسب لتركتها لك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل. يا بنية، إنّك قد خلّفت العشّ الذي فيه درجت، والموضع الذي منه خرجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه. كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا. واحفظي عنّي خصالا عشرا، تكن لك دركا وذكرا: أما الأولى والثانية فحسن الصحّابة بالقناعة، وجميل المعاشرة بالسّمع والطّاعة، ففي حسن الصحابة راحة القلب، وفي جميل المعاشرة رضى الربّ. والثالثة والرابعة:

التفقّد لموضع عينه، والتعاهد لموضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يجد أنفه منك خبيث ريح. واعلمي أنّ الكحل أحسن الحسن الموجود، وأن الماء أطيب الطيب الموجود. والخامسة والسادسة: فالحفظ لماله والإرعاء على حشمه وعياله، واعلمي أنّ أصل الاحتفاظ بالمال حسن التقدير، والارعاء على الحشم والعيال حسن التدبير. والسابعة والثامنة: التعاهد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فحرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة. والتاسعة والعاشرة: لا تفشين له سرّا، ولا تعصين له أمرا، فانك إذا أفشيت له سرّا لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أو غرت صدره.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.