من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
عينية عبدة بن الطّبيب
- وقال عبدة بن الطّبيب، وهو من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، وهي من الوصايا المأثورة وفصيح الكلام:
أبنيّ إنّي قد كبرت ورابنيبصري وفيّ لمصلح مستمتع
فلئن هلكت لقد بنيت مساعيايبقى لكم منها مناقب أربع
ذكر إذا ذكر الكلام يزينكمووراثة الحسب المقدّم تنفع
ومقام أيّام لهنّ فضيلةعند الحفيظة والمجامع تجمع
ولهى من الكسب الذي يغنيكميوما إذا احتضر النفوس المطمع
أوصيكم بتقى الاله فانهيعطي الرغائب من يشاء ويمنع
وببرّ والدكم وطاعة أمرهإن الأبرّ من البنين الأطوع
ودعوا الضغينة لا تكن من شأنكمإن الضغائن للقرابة توضع
واعصوا الذي يسدي النميمة بينكممتنصحا وهو السّمام المنقع
يزجي عقاربه ليبعث بينكمحربا كما بعث العروق الأخدع
حرّان لا يشفي غليل فؤادهعسل بماء في الإناء مشعشع
لا تأمنوا قوما يشبّ صبيّهمبين القوابل بالعداوة ينشع
فضلت عداوتهم على أحلامهموأبت ضباب نفوسهم لا تنزع
قوم إذا دمس الظلام عليهمحدجوا قنافذ بالنميمة تمزع
أمثال زيد حين أفسد رهطهحتى تشتت أمرهم فتصدّعوا
إنّ الذين ترونهم إخوانكميشفي غليل نفوسهم أن تصرعوا
وثنيّة من أمر قوم عزّةفرجت يداي وكان فيها المطلع
ومقام خصم قائم ظلفاتهمن زلّ طار له ثناء أشنع
ظلفات الرجل: ما وقع على الأرض من عيدانه فاستعاره للخصم
أصدرتهم فيه أقوّم درأهمعضّ الثقاف وهم ظماء جوّع
فرجعتهم شتّى كأنّ عميدهمفي المهد يمرث ودعتيه مرضع
ولقد علمت بان قصري حفرةغبراء يحملني إليها شرجع
فبكى بناتي شجوهنّ وزوجتيوالأقربون إليّ ثم تصدعوا
وتركت في غبراء يكره وردهايسفى عليّ الترب حين أودّع
فاذا مضيت إلى سبيلي فابعثوارجلا له قلب حديد أصمع
إن الحوادث يخترمن وإنماعمر الفتى في أهله مستودع
يسعى ويجمع جاهدا مستهتراجدا وليس بآكل ما يجمع
حتى إذا وافى الحمام لوقتهولكلّ جنب لا محالة مصرع
نبذوا إليه بالوداع فلم يجبأحدا وصمّ عن النّدا لا يسمع
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع