من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
اعتذارات النابغة
- وكان النابغة الذبياني مجيدا في الاعتذار حتى قيل إنه أشعر الناس إذا رهب، ومشهورة قصائده متضمنة الاعتذار إلى النعمان بن المنذر، فمن ذلك
قوله:
أنبئت أنّ أبا قابوس أوعدنيولا قرار على زأر من الأسد
فلا لعمر الذي قد زرته حججاوما هريق على الأنصاب من جسد
ما إن أتيت بشيء أنت تكرههإذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي
هذا لأبرأ من قول قذفت بهطارت نوافذه حرّا على كبدي
- ومن ذلك قوله:
وعيد أبي قابوس في غير كنههأتاني ودوني راكس والضواجع
فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلةمن الرّقش في أنيابها السمّ ناقع
يسهّد من نوم العشاء سليمهالحلي النساء في يديه قعاقع
تناذرها الراقون من سوء سمّهاتطلّقه طورا وطورا تراجع
أتوعد عبدا لم يخنك أمانةوتترك عبدا ظالما وهو ضالع
حملت عليّ ذنبه وتركتهكذي العرّ يكوى غيره وهو راتع
فإنك كالليل الذي هو مدركيوإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
خطاطيف حجن في حبال متينةتمدّ بها أيد إليك نوازع
- ومن ذلك قوله:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبةوليس وراء الله للمرء مذهب
لئن كنت قد بلّغت عنّي خيانةلمبلغك الواشي أغشّ وأكذب
ولكنني كنت امرءا لي جانبمن الأرض فيه مستراد ومذهب
ملوك وإخوان إذا ما لقيتهمأحكّم في أموالهم وأقرّب
كفعلك في قوم أراك اصطنعتهمفلم ترهم في مثل ذلك أذنبوا
فلا تتركنّي بالوعيد كأننيإلى الناس مطليّ به القار أجرب
ولست بمستبق أخا لا تلمّهعلى شعث أيّ الرجال المهذّب
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع