من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أبو نخيلة
- كان أبو نخيلة منقطعا إلى مسلمة بن عبد الملك، فلما جاءت دولة بني هاشم خافهم وبعد حتى علم أنّ السفاح قد عفا عمّن هو أعظم جرما منه وأكبر محلّا، فلما وقف بين يديه سلّم عليه ودعا وأثنى، ثم استأذن في الإنشاد، فقال له: ومن أنت؟ قال: عبدك يا أمير المؤمنين أبو نخيلة الحمّاني، فقال له: لا حيّاك الله ولا قرّب دارك يا نضو السوء، ألست القائل في مسلمة بن عبد الملك بالأمس:
أمسلم إني يا ابن كلّ خليفةويا جبل الدنيا ويا ملك الأرض
أما والله لولا أني قد أمّنت نظراءك لما ارتدّ إليك طرفك حتى أخضبك بدمك.
فقال:
كنّا أناسا نرهب الأملاكاإذ ركبوا الأعناق والأوراكا
ثم ارتجينا زمنا أباكاثم ارتجينا بعده أخاكا
ثم ارتجيناك لها إياكاوكان ما قلت لمن سواكا
زورا فقد كفّر هذا ذاكا
فتبسم أبو العباس وقال له: أنت شاعر وطالب خير، وما زال الناس يمدحون الملوك في دولتهم، والتوبة تكفّر الخطيئة، والظفر يزيل الحقد، وقد عفونا عنك، واستأنفنا الصنيعة لك. وأنت الآن شاعرنا فتسمّ بذلك لتزول عنك سمة بني مروان، فقد كفّر هذا ذلك، كما قلت.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع