من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
كتاب لعبد الحميد في الفتح
- كتاب لعبد الحميد بن يحيى في فتح: أما بعد فالحمد لله أهل الحمد ووليّه، الذي كرّم الإسلام وفضّله، واصطفاه لنفسه، وبعث به نبيّه ﷺ واختاره لمن كرم عليه من خلقه، ورضي به لعباده دينا، ثم تولّى حفظه وإكرامه وإعزازه، ونصر أهله ومن جاهد عليه، على من زهد فيه ورغب عنه، وحادّ أولياءه وابتغى غير سبيلهم. والحمد لله الذي أكرم أمير المؤمنين بخلافته، وعرّفه في ما ولّاه واسترعاه من أمر عباده وبلاده، وابتعثه له من مجاهدة أعدائه وأهل الالحاد في دينه والمخالفة لحقه، أفضل ما أرى أحدا من خلفائه في ما ولّاهم من ذلك وابتعثهم له: من العاقبة والنصر والتمكين والفلج في كلّ موطن يجمع فيه بين أهل طاعته وأهل الخلاف عليه والمعصية. والحمد لله على ما يحدث له من نعمه، ويتابع من فتوحه وكراماته، ويعرّفه من حسن قضائه له في ما حضره وغاب عنه ويوقع بعدوّه من قوارعه وسطواته وبأسه الذي لا يردّ عن القوم المجرمين.
واقتصّ الفتح ثم قال في آخره: وأمير المؤمنين يسأل الله أن يلهمه وإياكم من الشكر لنعمه، والعمل بطاعته، والمعرفة لحقه، في ما يتابع له ولكم من كراماته ونصره وفلجه وعاقبته ما يكون له رضى، ولحقّه أداء، ولكرامته ولنعمه إسباغا، وللزيادة من فضله استيجابا، فإنه وليّ ذلك والقادر عليه، والمرغوب إليه فيه، وإنه لا حول ولا قوّة لأمير المؤمنين إلّا به وحده لا شريك له، والسلام.
- إبراهيم الرقيق الكاتب المغربي يذكر فتح صور:
ومسائل بالثغر يقسم ظنّهفيه فبين مكذّب ومصدّق
سائل به البيض الصوارم تصدقواستنطق السّمر العوالي تنطق
أبقين صورا للنفاق كأنهاآثار أقلام درسن بمهرق
نظم الإمام إليهم شمل الوغىفأصار شمل جميعهم لتفرّق
في جحفل ملأ الفضاء بعارضمتألّق كالعارض المتألّق
أحيا بها الإسلام عزم إمامهامن بعد ما شرقت بداء مشرق
ثم ذكر الفرار فقال:
حيران تفرق نفسه من نفسهفرق العدوّ من العدوّ المحنق
وغدا الفرار أبا عليه مشفقالو كان ينجيه مخافة مشفق
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع