تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

كتاب لأخي المؤلف

- كتب أخي ﵀ عن ديوان الخلافة إلى الملك مسعود بن قتلمش، تهنئة بفتح، وكان الإفرنج وردوا بلاده من المغرب في عدد عظيم فبدّد

الله شملهم وعادوا خائبين: كتابي- أطال الله بقاء سيدنا الملك- ومواهب الله في الجناب الأشرف آهلة الربوع، عذبة الينبوع، صافية الورود، ضافية البرود، والحمد لله ربّ العالمين.

وبعد: فهو- أدام الله علوّه- ممن اختاره الله تعالى من عباده، وجمع له بين عاجلته وخير معاده، بما جعله عن حوزه الجميل في الذبّ عن الثغور مبيّنا، وبشعار الحقّ ولو كره المشركون معلنا، فالسعادة قد حيزت له من جميع أطرارها، والمحامد منتشرة له في آفاق الأرض وأقطارها، والثناء بمناقبه زينة أحاديث الأندية وأسمارها، والمودّة له مستحكمة في ضمائر القلوب على اختلافها وأسرارها.

ووردت البشائر المبهجة، والأخبار المعربة، بتلاوة سور حمده الملهجة، بما أجراه الله على يده من الفتح المبين الذي فضّ به جمع الشرك وفرّقه، وأدحض الباطل وأزهقه، وفرّق فرق الكفر الناجمة أسرا وقتلا، وسقاهم كؤوس الرّدى نهلا وعلا، ورجع آمالهم التي قدّروها خائبة، وظنونهم بالإخفاق آيبة، وجعل كيدهم في تضليل، وبوّأهم من الخذلان شرّ مقيل، فأهدى ذلك من الجذل ما يوازي عظم خطره، وحسن موقع أثره، وحلّ من المراضي الشريفة الإماميّة محلّا، هو- أدام الله علوّه- بحيازة فخره حقيق، ونسب مقاماته الغرّ في كسب مثله عريق، ورسم- أعلى الله المراسم وأمضاها- مكاتبته شكرا لله سبحانه باديا على ما سنّاه من هذه المنحة التي ثلجت لها الصدور، وابتسمت الثغور، وحيطت المعاقل الإسلامية وسكنت القلوب الواجفة والنفوس، وانجلت غياهب الضرّاء المخوفة والبوس، وصدق الله في إظهار دينه وعده، ونصر حزبه وجنده، وأعزّ الحقّ وأداله، وقهر الباطل وأزاله، جلّت عظمته ثانيا على أن سنّاها بمن أيمن الله

نقيبته، وأعلى في الأولى والأخرى رتبته، وأصفى في الطاعة الإمامية عقيدته، وخصّه في نصرة الدين بكلّ مقام محمود، وموقف مشهود، وحسن بلاء مألوف منه معهود.

ومنها:

وما يزال له من الهمم الشريفة الإمامية أنصار وجنود، وحظّ صاحبه مغبوط محسود، ومدد لا يتقلّص عنه ظلّ بركاته، ولا يعدوه بمكانة التوفيق في سكناته وحركاته.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.