من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نوادر في التهاني
- مرّ أعرابي بامرأة تبكي زوجها فقال لها ما يبكيك ؟ لا جمع الله بينه وبينك في الجنة. ثم مرّ بها بعد ذلك فقال: يا فلانة رفّئيني فإني قد تزوجت فقالت: نعم بالبيت المهدوم، والطائر المشؤوم، والرّحم المعقوم.
وقال الجاحظ: كان لنا جار مغفّل فولد له ولد، فقيل له: ما تسمّيه؟ قال: عمر بن عبد العزيز. وهنأوه بهذا الولد فقال: هو من الله ومنكم.
لما خلع على أحمد خلع الوزارة اغتمّ وانخزل، فقيل له في ذلك فقال: مثلي مثل الناقة التي تزيّن للنحر، فأخذ ابن بسام هذا المعنى فقال:
خلعوا عليه وزيّنوهـ وهو في خير ورفعه
وكذاك يفعل بالجمال لنحرها في كلّ جمعه
- شكا رجل إلى أبي العيناء امرأته فقال: أتحبّ أن تموت؟ قال: لا والذي لا إله إلا هو، قال: ولم يا ويحك، وأنت معذّب بها؟ فقال: أخشى والله أن أموت من الفرح.
- أبو الحسن ابن سكرة الهاشمي:
وهنّوا بالصيام فقلت مهلاأما أنا طول دهري في صيام
وهل فطر لمن يضحي ويمسييؤمّل فضل أقوات اللئام
جلس عميد الدولة أبو منصور ابن جهير للتهنئة بالوزارة قادما من سفر، فدخل عليه أبو الحسن ابن فضالة النحوي، وكان من وجوه أهل الأدب، فأنشده:
بان هناء العيش مذ بنتاوعادت الأفراح مذ عدتا
ما أقبح الدست إذا لم تكنوأحسن الدست إذا كنتا
فعجب الحاضرون من إسقاطه في هذا الشعر مع مشهور فضله.
- وأراد المردوسي تهنئة فقال:
فسبحان الذي أعطاك ملكاوعلّمك القعود على السرير
فكان العجب من هذا التعويذ الثاني، وهو من أرباب الرتب ومقدمي الدولة، أشدّ، وانقضى المجلس على الضحك.
تمّ الباب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وسلّم.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع