من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
ملحق [قصيدة في تحريض اللخميين على قتال أسرى الغسانيين]
كانت حرب بين ملوك الشام وهم غسان، وملوك العراق وهم لخم، فظفر الغسانيون باللخميين وقتلوا منهم جماعة. ثم في آخر السنة التقوا في ذلك الموضع، وقد كان جمع اللخميون جمعا عظيما فظفروا بالغسانيين وأسروا منهم جماعة، وأراد ملكهم البقيا عليهم فقام إليه رجل من قومه، وكان قد قتل له أخ، يحرضه على قتلهم وقال:
ما كل يوم ينال المرء ما طلباولا يسوغه المقدار ما وهبا
وأحزم الناس من إن نال فرصتهلم يجعل السبب الموصول مقتضبا
وأنصف الناس في كل المواطن منيسقي المعادين بالكأس الذي شربا
وليس يظلمهم من راح يضربهمبحدّ سيف به من قبلهم ضربا
والعفو إلا عن الاكفاء مكرمةمن قال غير الذي قد قلته كذبا
قتلت عمرا وتستبقي يزيد لقدرأيت رأيا يجر الويل والحربا
لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلهاإن كنت شهما فألحق رأسها الذنبا
هم جردوا السيف فاجعلهم له جزراوأضرموا النار فاجعلهم لها حطبا
واذكر لمنجاهم مثوى أبي كربوجيش آل عدي عندهم حقبا
أمست تضرب بالبلقاء هامتهونحن نستعمل اللذات والطربا
أنم حقودا لنا فيهم مماطلةوما تنام اذا لم تنبه الغضبا
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع