تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

نعت النار والحر وما يتعلق بهما ويتبعهما

- قال جران العود:

ونار كسحر العود يرفع ضوءهامع الليل هبّات الرياح الصّوارد

- وقال جميل:

رأيت وأصحابي بأيلة موهناوقد غار نجم الفرقد المتصوّب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا السفح من أم الوليد فكبكب»
لبثنة نارا ما تبوخ كأنهاإذا ما رمقناها مع البعد كوكب

- وقال آخر:

ويوم كأن المصطلين بحرّهوإن لم يكن جمر قيام على الجمر
صبرت له حتى تجلّى وإنماتفرّج أيام الكريهة بالصبر

- وقال آخر:

بحرّ لو ان اللحم يصلى بحرّهغريضا أتى أصحابه وهو منضج

- وقال مسكين الدارمي:

وهاجرة ظلّت كأن ظباءهاإذا ما اتقتها بالقرون سجود
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «إن أدع مسكينا فاني ابن معشر»
تلوذ بشؤبوب من الشمس فوقهاكما لاذ من حرّ السنان طريد

- ومن كلام لأبي الفضل ابن العميد: وممتحن بهواجر يكاد أوارها يذيب دماغ الضبّ، ويصرف وجه الحرباء عن التحنف ويزويه عن التنصّر، ويقبضه عن إمساك ساق وإرسال ساق:

ويترك الجأب في شغل عن الحقبويقدح النار بين الجلد والعصب

ويغادر الوحش قد مالت هواديها:

سجودا لدى الأرطى كأن رؤوسهاعلاها صداع أو فواق يصورها

وكما قال الفرزدق:

بيوم أتت دون الظلال شموسهفظلّ المها صورا جماجمها تغلي

قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يعاتب أخاه ويقول: أما والله لربّ يوم كتنّور الطّهاة رقّاص بأكمامه، قد رميت بنفسي في أجيج سمومه، أتحمل منه ما تكره لما تحب.

- سمع الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قول أخيه عمر:

ويوم كتنور الطواهي سجرنهوألقين فيه الجمر حتى تضرّما
قذفت بنفسي في أجيج سمومهوبالعنس حتى ابتلّ مشفرها دما

فقال: الله أكبر أخذت في فن آخر، فلما سمع:

أؤمل أن ألقى من الناس عالمابأخباركم أو أن ألمّ مسلّما

قال: إنك لفي ضلالك القديم.

- وقال الصابي يصف الشمعة:

ولا دليل سوى هيفاء مخطفةتهدي الركاب وجنح الليل معتكر
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
غصن من الذهب الإبريز أثمر فيأعلاه ياقوتة صفراء تستعر
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
يأتيك ليلا كما يأتي المريب فإنلاح الصباح طواه دونك الحذر

- وقال السريّ الرفاء فيها:

فلما دجا الليل فرّجتهبروح تحيّف جثمانها
غصون من التبر قد أزهرتلهيبا يزيّن أفنانها
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «كستك الشبيبة ريعانها»
فيا حسن أرواحها في الدجىوقد أكلت فيه أبدانها
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «كستك الشبيبة ريعانها»

- وقال فيها أبو إسماعيل الكاتب منشىء السلطان محمد بن ملكشاه:

ومساعد لي بالبكاء مؤانسبالليل يؤنسني بطيب لقائه
هامي المدامع أو يصاب بعينهحامي الأضالع أو يموت بدائه
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «ومساعد لي في البكاء مساهر»
ساويته في لونه ونحولهوفضلته في بؤسه وشقائه
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «ومساعد لي في البكاء مساهر»
هب أنه مثلي بحرقة قلبهوسهاده طول الدجى وعنائه
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «ومساعد لي في البكاء مساهر»
أفوادع طول النهار مرفّهكمعذّب بصباحه ومسائه
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «ومساعد لي في البكاء مساهر»

- وقال الصاحب:

ورائق القدّ مستحبّيجمع أوصاف كلّ صبّ
سهاد ليل ودمع عينولون جسم وحرّ قلب

- وقال كشاجم:

أعددت لليل إذا الليل غسقأغصان تبر عرّيت من الورق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أَعددتُ لليل إذا اللّيلُ غَسَقْ»
ثمارها مثل مصابيح الأفقيغني الندامى ضوءها عن الفلق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أَعددتُ لليل إذا اللّيلُ غَسَقْ»

شفاؤها إن مرضت ضرب العنق

- وقال الصنوبري فيها:

مجدولة في قدهاحاكية قدّ الأسل
كأنها عمر الفتىوالنار فيها كالأجل
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «ممشوقة في قدها»

- وقال المتنبي فيها:

قد شابهتني في لون وفي قضفوفي احتراق وفي دمع وفي سهر
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «قد شابهتني في لون وفي قصف»

وقال سوار بن مضرّب:

وهاجرة تشتوى بالسّمومجنادبها في رؤوس الأكم
إذا الموت أخطأ حرباءهارمى رأسه بالعمى والصمم

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.