من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نعت البرد [١] والصلاء
- قال مرة بن محكان:
في ليلة من جمادى ذات أنديةلا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا
لا ينبح الكلب فيها غير واحدةحتى يلفّ على خيشومه الذنبا
- وقالت أخت عمرو ذي الكلب:
وليلة يصطلي بالفرث جازرهايختصّ بالنّقرى المثرين داعيها
لا ينبح الكلب فيها غير واحدةحتى الصباح ولا تسري أفاعيها
- وقال آخر (الشنفرى):
وليلة قرّ يصطلي القوس ربّهاوأقدحه اللاتي بها يتنبّل
وقال كشاجم يصف الثلج:
راحت به الأرض الفضاء كأنّهامن كلّ ناحية بثغرك تضحك
ويقال: برد الربيع مونق، وبرد الخريف موبق.
- وقال القاضي أبو القاسم التنوخي:
فانهض بنار إلى فحم كأنهمافي العين ظلم وإنصاف قد اتفقا
جاءت ونحن كقلب الصبّ حين سلابردا فصرنا كقلب الصبّ إذ عشقا
- وقال أبو بكر الخالدي يصف الكانون:
ومقعد لا حراك ينهضهوهو على أربع قد انتصبا
مصفّر محرق تنفّسهتخاله العين عاشقا وصبا
إذا نظمنا في جيده سبجاصيّره بعد ساعة ذهبا
- وقال ابن حيان المغربي:
كأنما الفحم والرماد وماتفعله النار فيهما لهبا
شيخ من الزنج شاب مفرقهعليه درع منسوجة ذهبا
- وقال آخر:
وفحم كأيّام الوصال فعالهومنظره في العين يوم صدود
كأن لهيب النار بين خلالهبوارق لاحت في عمائم سود
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع