من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نعت الأكول والمآكل
- أنشد ثعلب:
ترى كلّ محلول الإزار كأنمايطيّن سطحا أو يلقّم ناصحا
- وقال البحتري:
وكأنّ الفتى يطمّ ركاياقد تهوّرن أو يسدّ بثوقا
معدة أوّلية كرحى البزر تلقّى حبّا وتلقي دقيقا
- وقال ابن المعتز:
كأنّ أكفّ القوم في جنباتهقطا لم ينفّره عن الماء سارح
- وقال ابن الرومي:
إلا يلاقوك فتلقي بهمأكل يتامى ما لهم كاسب
من كلّ شحذان الحشا بائسيأكل ما لا يحسب الحاسب
فكاه كالعصرين من دهرهكلاهما في شأنه دائب
كأنما الفروج في كفّهفريسة ضرغامها دارب
- وقال:
يا عدوّ الزاد يا ثعبان موسى المتلقف
وقال آخر:
لم تر عيني آكلا مثلهيأكل باليسرى معا واليمين
تلعب في القصعة أطرافهلعب أخي الشطرنج بالشاه بين
- وقال ابن الرومي:
ما أنس لا أنس خبازا مررت بهيدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصر
ما بين رؤيتها في كفّه كرةوبين رؤيتها قوراء كالقمر
إلا بمقدار ما تنداح دائرةفي صفحة الماء يرمى فيه بالحجر
- وقال أيضا يصف سمكا استهداه:
وبنات دجلة في فنائكممأسورة في كلّ معترك
بيض كأمثال السبائك بلمشحونة بالشحم كالعكك
تفرى بأمثال الدروع وأحيانا بمثل نوافذ الشّكك
تغني عن الزيّات قاليهاوتبخر الشاوين بالودك
حسنت مناظرها وساعدهاطعم كحلّ معاقد التكك
- وقال يستهدي لوزينجا:
لا يخطئنّي منك لوزينجإذا بدا أعجب أو عجّبا
لم تغلق الشهوة أبوابهاإلا أبت زلفاه أن يحجبا
لو شاء أن يذهب في صخرةلسخّر الطيب له مذهبا
يدور بالنفخة في جامهدورا ترى الدهن له لولبا
عاون فيه منظر مخبرامستحسن ساعد مستعذبا
كالحسن المحسن في شدوهتم فأضحى مضربا مطربا
مستكثف الحشو ولكنهأرقّ جلدا من نسيم الصّبا
كأنما قدّت جلابيبهمن أعين القطر إذا قبّبا
يخال من رقة خرشائهشارك في الأجنحة الجندبا
لو أنه صوّر في خبزهثغرا لكان الواضح الأشنبا
- وقال يصف دجاجة:
وسميطة صفراء ديناريّةثمنا ولونا زفّها لك حزور
عظمت فكادت أن تكون إوزّةونزت فكاد إهابها يتفطّر
طفقت تجود بذوبها جوذابةفأتى لباب اللوز فيها السكّر
نعم السماء هناك ظلّ صبيبهايهمي ونعم الأرض ظلّت تمطر
ظلنا نقشّر جلدها عن لحمهافكأن تبرا عن لجين يقشر
- وقال في الرؤوس:
ما إن علمنا من طعام حاضرنعتدّه لفجاءة الزوّار
كمهيّئين من المطاعم فيهماشبه من الأبرار والفجار
هام وأرغفة وضاء ضخمةقد أخرجا من جاحم فوّار
كوجوه أهل الجنة ابتسمت لنامقرونة بوجوه أهل النار
- وقال كشاجم في مثله:
قد عزمنا على مباكرة الشرب ولكن ما عندنا من طعام
غير ما راج من رقاق هنيءمع هام على عداد الهام
تلك كالماء ذي الحباب وهاتىك عليها كمثل طير سام
يمتطين الخوان أرؤس خرفان وينزلن عنه بيض نعام
- وقال ابن الرومي يصف العنب:
ورازقيّ مخطف الخصوركأنه مخازن البلّور
قد ضمّنت مسكا إلى الشطوروفي الأعالي ماء ورد جوري
لم يبق منه وهج الحرورالا ضياء في ظروف نور
له مذاق العسل المشوروبرد مسّ الخصر المقرور
ونفحة المسك مع الكافورورقّة الماء على النحور
لو أنه يبقى على الدهورقرّط آذان الحسان الحور
- وقال السريّ الرفاء ينعت حملا مشويّا:
أنعته معصفر البردينأبيض قاني حمرة الجنبين
خلّف شهرين على الخلفينثم رعى بعدهما شهرين
فجسمه شبران في شبرينيا حسنه وهو صريع الحين
بين ذراعين مفصّلينكسارق حدّ من اليدين
وطرف يستوقف الطّرفينكمثل مرآة من اللجين
مذهبة المقبض والوجهينبكفّ شاو عطر الكفين
شقّ حشاه عن شقيقتينأختين في القدّ شبيهتين
كما قرنت بين كمأتينأو كرتي مسك لطيفتين
وقال الأعرج الخثعمي:
طاب له مأكله ومشربهحديقة فيها ثمار تعجبه
يكثر فيها موزه ورطبهيلقاه منها حين يجنى أطيبه
بعيد ما يجنيه منه أقربه
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع