من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
وصف [٢] الفلاة والآل
- قال الاخطل:
وبيداء ممحال كأنّ نعامهابأرجائها القصوى أباعر همّل
ترى لامعات الآل فيها كأنهارجال تعرّى تارة وتسربل
وجوز فلاة ما يغمّض ركبهاولا عين هاديها من الخوف تغفل
بكلّ بعيد الغول لا يهتدى بهبعرفان أعلام وما فيه منهل
ملاعب جنّان كأن ترابهإذا اطردت فيه الرياح مغربل
أجزت إذا الحرباء أوفى كأنهمصلّ يمان أو أسير مكبّل
ترى الثعلب الحوليّ فيها كأنهإذا ما علا نشزا حصان مجلّل
- وقال زهير:
وتنوفة عمياء لا يجتازهاالا المشيّع ذو الفؤاد الهادي
قفر هجعت بها ولست بنائموذراع ملقية الجران وسادي
وعرفت ان ليست بدار إقامةفكصفقة بالكفّ كان رقادي
- وقال جرير:
وهاجد موماة بعثت إلى السّرىوللنوم أحلى عنده من جنى النحل
يكون نزول الركب فيها كلا ولاغشاشا ولا يدنين رحلا إلى رحل
- وقال ذو الرمة:
وغبراء يقتات الأحاديث ركبهاوتشفي ذوات الضغن من طائف الجهل
ترى قورها يغرقن في الآل مرةوآونة يخرجن من غامر ضحل
ورمل عزيف الجنّ في عقداتههزيز كتضراب المغنّين بالطبل
- وقال أيضا:
ودوية جرداء جدّاء خيّمتبها هبوات الصيف من كلّ جانب
سباريت يخلو سمع مجتاز خرقهامن السمع الا من ضباح الثعالب
- وقال:
ومشتبه الارباء يرمي بركبهيبيس الثرى نائي المناهل أخرق
إذا هبّت الريح الصّبا درجت بهغرائب من بيض هجائن دردق
فأصبحت أجتاب الفلاة كأننيحسام جلت عنه المداوس مخفق
الأرباء: جمع ربوة، وأخرق: بعيد واسع، ودردق: صغار ولا واحد لها من لفظها، وأراد بالغرائب: فراخ النّعام.
- وقال أيضا:
وساحرة السراب من المواميترقّص في عساقلها الأروم
العساقل: السراب، والأروم: الاعلام.يموت قطا الفلاة بها أواما
ويهلك في جوانبها النسيممللت بها المقام وأرقتني
هموم ما تنام ولا تنيمأبيت الليل أرعى كلّ نجم
وشرّ رعاية العين النجوم
- وقال مسعود أخو ذي الرمة:
ومهمه فيه السراب يلمحيدأب فيه القوم حتى يطلحوا
ثم يظلّون كأن لم يبرحواكأنما أمسوا بحيث أصبحوا
وكان أبو حامد البصري إذا رأى أهل النظر وتفرقهم بعد الكلام في المجلس والخصام تمثل بأبيات مسعود هذه.
وقال آخر:
أخوّف بالحجّاج حتى كأنماتحرّك عظم في الفؤاد مهيض
ودون يد الحجاج من أن تنالنيبساط لأيدي الناعجات عريض
مهامه أشباه كأنّ سرابهاملاء بأيدي الغاسلات رحيض
- وقال مسلم بن الوليد:
وقاطعة رجل السبيل مخوفةكأنّ على أرجائها حدّ مبرد
مؤزرة بالآل فيها كأنهارجال قعود في ملاء معمّد
- وقال إسحاق الموصلي وتشبّه بذي الرمة:
ومدرجة للريح تيهاء لم يكنليجشمها زمّيلة غير حازم
يضل بها الساري وإن كان هادياوتقطع أنفاس الرياح النواسم
تعسفت أفري جوزها بشملّةبعيدة ما بين القرا والمحازم
كأن شرار المرو من نبذها بهنجوم هوت أخرى الليالي العواتم
- وقال القلاخ:
وبلد أغبر مخشيّ العطبيضحي به موج السراب مضطرب
لو قذف الكتّان فيه لالتهبقطعت أحشاه بسير منجذب
- وقال ذو الرمة:
قد أعسف النازح المجهول معسفهفي ظلّ أغضف يدعو هامه البوم
بين الرجا والرجا من جنب واصيةيهماء خابطها بالخوف معكوم
للجنّ بالليل في أرجائها زجلكما تناوح يوم الريح عيشوم
دوّيّة ودجى ليل كأنهمايمّ تراطن في حافاته الروم
كأننا والقنان القود تحملناموج الفرات إذا التجّ الدياميم
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع