تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

نعت النخل والشجر

- قال النمر بن تولب في صفة النخل:

ضربن العرق في ينبوع عينطلبن معينه حتى روينا
بنات الدهر لا يخشين محلاإذا لم تبق سائمة بقينا
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
كأن فروعهنّ بكلّ ريحعذارى بالذوائب ينتصينا

- وقال عبد الصمد يصف البلح:

كأنّه في ناضر الأغصانزمرّد لاح على تيجان
حتى إذا تمّ له شهرانوانسدلت عثاكل القنوان
فصّلن بالياقوت والمرجانرأيته مختلف الالوان
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
من قانىء أحمر أرجوانوفاقع أصفر كالنيران
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

مثل الأكاليل على الغواني

- وقال البحتري:

ومن شجر ردّ الربيع لباسهعليه كما نشّرت وشيا منمنما
للشاعر البحتري، من قصيدة «أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما»
أحلّ فأبدى للعيون بشاشةوكان قذى للعين إذ كان محرما
للشاعر البحتري، من قصيدة «أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما»

حكي ان النظام جاء به أبوه إلى الخليل بن أحمد وهو حدث ليعلّمه، فقال الخليل يوما يمتحنه، وفي يده قدح زجاج: يا بنيّ صف لي هذه الزجاجة، قال أبمدح أم بذم؟ قال: بمدح قال: تريك القذى، ولا تقبل

الأذى، ولا تستر ما وراءها. قال: فذمها، قال: سريع كسرها، بطيء جبرها، قال: فصف هذه النخلة، وأومى إلى نخلة في داره، قال: أبمدح أم بذم؟ قال: بمدح قال: هي حلو مجتناها، باسق منتهاها، ناضر أعلاها. قال:

فذمها قال: هي صعبة المرتقى، بعيدة المجتنى، محفوف بها الأذى. قال الخليل:

يا بني نحن إلى التعلّم منك أحوج.

- قال سعيد بن حميد:

حفّت بسرو كالقيان تلبّستخضر الحرير على قوام معتدل
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
فكأنها والريح تخطر بينهاتنوي التعانق ثم يمنعها الخجل
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة

- وقال:

وترى الغصون إذا الرياح تنفستملتفة كتعانق الأحباب
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة

- وقال ابن المعتز:

ظللت بملهى خير يوم وليلةتدور علينا الكأس في فتية زهر
لدى نرجس غض وسرو كأنهقدود جوار رحن في أزر خضر

- وقال كشاجم:

لنا على دجلة نخل منتخلنسلفه ماء ويسقينا عسل
للشاعر كشاجم، من قصيدة «لنا على دجلة نخل منتخل»
كأنما أعذاقه إذا حملغدائر من شعر وحف رجل
للشاعر كشاجم، من قصيدة «لنا على دجلة نخل منتخل»
وفيه عمريّ كعمر مقتبلكذهب الابريز لونا ومحل
وجيسوان طعمه يشفي العللكأنه أطراف ربّات الكلل
وعظم الآزاذ فيه ونبللولا النوى يشدّ منه لهطل

- وقال ابن المعتز في الكرم:

حتى إذا حرّ آب جاش مرجلهبفاتر من هجير الصيف مستعر
ظلّت عناقيده يخرجن من ورقكما احتبى الزنج في خضر من الأزر

- قال معاوية لصحار العبدي: ما هذه البلاغة التي فيكم؟ قال:

شيء تجيش به صدورنا فتقذفه على ألسنتنا. فقال له رجل من عرض القوم:

هؤلاء بالبسر أبصر منهم بالخطب. فقال صحار: أجل والله إنا لنعلم أنّ الريح لتلقحه وان البرد ليعقده، وان القمر ليصبغه، وان الحرّ لينضجه. قال معاوية:

فما تعدون البلاغة فيكم؟ قال: الايجاز قال: وما الايجاز قال: أن تجيب فلا تبطىء، وتقول فلا تخطىء.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.