من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نعت الليل والصبح وما جاء في طوله وقصره
- قال ذو الرمّة:
وليل كجلباب العروس ادّرعتهبأربعة والشخص في العين واحد
أحمّ علافيّ وأبيض صارموأعيس مهريّ وأروع ماجد
- وقال أبو نواس:
أبن لي كيف صرت إلى حريميوجفن الليل مكتحل بقار
ومثله لأبي تمام:
إليك هتكنا جنح ليل كأنهقد اكتحلت منه الليالي بإثمد
- وقال ابن المعتز:
يا ربّ ليل أسود الجلبابملتحف بخافقي غراب
- وقال ذو الرمّة يذكر الصبح:
كمثل الحصان الأنبط البطن قائماتمايل عنه الجلّ واللون اشقر
أخذه ابن المعتز فقال:
وما راعنا إلّا الصباح كأنهجلال قباطيّ على سابح ورد
- وقال ذو الرمّة:
كأنّ عمود الصبح جيد ولبّةوراء الدجى من حرّة اللون حاسر
- وقال أيضا وأحسن:
أقامت به حتى ذوى العود في الثرىوساق الثريّا في ملاءته الفجر
- وقال حميد بن ثور:
وترى الصباح كأنّ فيه مصلتابالسيف يحمله حصان أشقر
- وقال أبو نواس:
فقمت والليل يجلوه الصباح كماجلّى التبسّم عن غرّ الثنيّات
- وقال أيضا:
لما تبدّى الصبح من حجابهكطلعة الأشمط من جلبابه
- وقال أيضا:
قد أغتدي والصبح في حريمهمعسكر في الزّهر من نجومه
والصبح قد نسّم في أديمهيدعّه بكتفي حيزومه
دعّ الوصيّ في قفا يتيمه
- وقال ابن المعتز:
قد أغتدي على الجياد الضمّروالصبح قد أسفر أو لم يسفر
حتى بدا في ثوبه المعصفركأنه غرّة مهر أشقر
- وقال:
حتى بدا ضوء صباح فاتقمثل تبدّي الشيب في المفارق
- وقال، وذكر خيلا:
فوردت قبل الظلام المعتديوالأفق الغربيّ ذو التورّد
كأنه أجفان عين الأمرد
- وقال امرؤ القيس:
وليل كموج البحر أرخى سدولهعليّ بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطّى بصلبهوأردف أعجازا وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجليبصبح وما الإصباح فيك بأمثل
فيا لك من ليل كأنّ نجومهبكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل
كأنّ الثريّا علّقت في مصامهابأمراس كتّان إلى صمّ جندل
- وقال النابغة:
كليني لهمّ يا أميمة ناصبوليل أقاسيه بطي الكواكب
تقاعس حتى قلت ليس بمنقضوليس الذي يرعى النجوم بآيب
- وقال آخر:
كأنّ الليل أوثق جانباهوأوسطه بأمراس شداد
- وقال بشّار:
خليليّ ما بال الدجى ليس ينزحوما لعمود الصبح لا يتوضّح
أضلّ النهار المستنير طريقهأم الدهر ليل كلّه ليس يبرح
وطال عليّ الليل حتى كأنهبليلين موصولين ما يتزحزح
أظنّ الدجى طالت وما طالت الدجىولكن أطال الليل همّ مبرح
- وقال سويد بن أبي كاهل:
وإذا ما قلت ليل قد مضىعطف الأول منه فرجع
وقال البعيث:
تطاول هذا الليل حتى كأنهإذا ما مضى تثنى عليه أوائله
ومنهما أخذ بشار قوله:
حتى كأنه بليلين موصولين
وقد مضى الشعر.
وتبعهم خالد بن يزيد فقال:
والليل وقف علينا ما يفارقناكأنما كلّ وقت منه أوّله
وقد ظرف القائل:
وليل المحبّ بلا آخر
وقول اليقطيني أظرف:
عدمتك من ليل أما لك آخر
- وقال عدي بن الرقاع:
وكأنّ ليلي حين تغرب شمسهبسواد آخر مثله موصول
أرعى النجوم إذا تغيّب كوكبأبصرت آخر كالسراج يجول
- وقال أصرم بن حميد:
وليل طويل الجانبين قطعتهعلى كمد والدمع تجري سواكبه
كواكبه حسرى عليه كأنهامقيّدة دون المسير كواكبه
- وقال علي بن محمد بن نصر:
لا أظلم الليل ولا أدعيأنّ نجوم الليل ليست تغور
ليلي كما شاءت فإن لم تجدطال وإن جادت فليلي قصير
- وقال عباس بن الأحنف:
أيها الراقدون حولي أعينوني على الليل حسبة وائتجارا
حدثوني عن النهار حديثاأو صفوه فقد نسيت النهارا
- وقال آخر:
ليل تحيّر ما ينحطّ في جهةكأنه فوق متن الأرض مشكول
نجومه ركّد ليست بزائلةكأنما هنّ في الجوّ القناديل
حتى أرى الصبح قد لاحت بشائرهوالليل قد مزّقت عنه السرابيل
لا فارق الصبح كفي إن ظفرت بهوإن بدت غرّة منه وتحجيل
- وقال القاضي أبو القاسم التنوخي:
وليلة مشتاق كأنّ نجومهاقد اغتصبت عيني الكرى فهي نوّم
كأنّ عيون السامرين لطولهاإذا شخصت للأنجم الزّهر أنجم
كأنّ سواد الفجر والليل ضاحكيلوح ويخفى أسود يتبسم
- وقال ابن الرومي:
ربّ ليل كأنه الدهر طولاقد تناهى فليس فيه مزيد
ذي نجوم كأنهنّ نجوم الششيب ليست تزول لا بل تزيد
- وقال أبو نواس في قصره:
ليلة كاد يلتقي طرفاهاقصرا وهي ليلة الميلاد
أخذه محمد بن أحمد الأصبهاني ونقص في المعنى فقال:
يوم لهو قد التقى طرفاهفكأنّ العشيّ منه غدوّ
- وقال ابن المعتز:
يا ليلة كاد من تقاصرهايعثر منها العشاء بالسّحر
- وقال أيضا:
لم تك غير شفق وفجرحتى تولّت وهي بكر الدهر
- وقال حبيب بن عيسى الكاتب:
إنّا خلونا ليلة مشهورةطاب الحديث وعفّت الأسرار
في كلّ مقمرة كأنّ بياضهاللسامرين إذا استشفّ نهار
فكأنها كانت علينا ساعةوكذا ليالي العاشقين قصار
قال أعرابيّ: خرجت في ليلة حندس قد ألقت أكارعها على الأرض، فمحت صور الأبدان، فما كنا نتعارف إلّا بالآذان.
- وقال جحظة:
وليل في كواكبه حرانفليس لطول مدّته انتهاء
عدمت تبلّج الإصباح فيهكأنّ الصبح جود أو وفاء
- وقال آخر:
وكأنما الليل الطويل بهاقصرا وطيبا قبلة الخلس
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع