من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نعت السودان
- الغاية المومى إليها قول ابن الرومي:
غصن من الآبنوس ركّب فيمؤتزر معجب ومنتطق
في لين سمّورة تخيرها الفرّاء أو لين جيّد الدلق
أكسبها الحسن أنها صبغتصبغة حبّ القلوب والحدق
فانصرفت نحوها الضمائر والأبصار يعنقن أيّما عنق
يفترّ ذاك السواد عن يققمن ثغرها كاللآلىء النّسق
كأنها والمزاح يضحكهاليل تفرّى دجاه عن فلق
وكانت حاملا فقال:
أخلق بها أن تقوم عن ذكركالسيف يفري مضاعف الحلق
إنّ جفون السيوف أكثرهاأسود والحقّ غير مختلق
- وقال بشار:
يكون الحال في خدّ مليحفيكسوه الملاحة والدّلالا
ويوقفه لأعين مبصريهفكيف إذا رأيت اللون خالا
- وقال أبو عليّ البصير:
لم يعبها استحالة اللون عنديإنها صبغة كلون الشباب
- وقال آخر:
مشبهات الشباب والمسك تفديهنّ نفسي من الردى والخطوب
كيف يهوى الفتى الأريب وصال البيض والبيض مشبهات المشيب
- وقال الرضي أبو الحسن الموسوي:
إذا كنت تهوى الظبي ألمى فلا تلمجنوني على الظبي الذي كلّه لمى
حببتك يا لون الشباب لأننيرأيتكما في العين والقلب توأما
- وقال أبو إسحاق الصابىء:
لك وجه كأنّ يمناي خطّتهـ بلفظ تملّه آمالي
فيه معنى من البدور ولكننفضت صبغها عليه الليالي
- وقال أعشى بني سليم في امرأته، وكانت سوداء، ورآها تختضب:
تختضب كفّا بتكت من زندهافتخضب الحناء من مسودّها
كأنها والكحل في مرودهاتكحل عينيها ببعض جلدها
وقيل لآخر: لم تحبّ السودان؟ قال: لأنهنّ أسخن، فقيل: نعم هنّ أسخن للعين.
نظر ابن أبي عتيق إلى سوداء فقال: لو اقتسمتها الغواني خيلانا لحظين بها.
وقال يعقوب بن رافع:
فجئني بمثل المسك أطيب نكهةوجئني بمثل الليل أطيب مرقدا
وقال آخر:
كسيت من أديمها الحالك الجون غشاء أحسن به من غشاء
مشبها صبغة الشباب ولمّات العذارى ولبسة الخطباء
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع