من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نعت الهوام والحشرات
- قال أبو رياح الأسدي:
تطاول بالفسطاط ليلي ولم يكنبحنو الغضا ليلي عليّ يطول
تؤرّقني حدب قصار أذلّةوإن الذي يؤذينه لذليل
إذا جلت بعض الليل منهن جولةتعلقن بي أو جلن حيث أجول
إذا ما قتلناهنّ أضعفن كثرةعلينا ولا ينعى لهنّ قتيل
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةوليس لبرغوث عليّ سبيل
- وقال أعرابي:
ألا يا عباد الله من لقبيلةإذا ظهرت في الأرض شدّ مغيرها
فلا الدين ينهاها ولا هي تنتهيولا ذو سلاح من معدّ يضيرها
- وقال السلاميّ في الزنبور:
ولابس ثوب واحد وهو طائرملوّنة أبراده وهو واقع
أغرّ محشّى الطيلسان مدبّجوسود المنايا في حشاه ودائع
إذا حكّ أعلى رأسه فكأنّمابسالفتيه من يديه جوامع
يخاف إذا ولّى ويؤمن مقبلاويخفى على الأقران ما هو صانع
بدا فارسيّ الزيّ يعقد خصرهعليه قباء زيّنته الوشائع
يرجّع ألحان الغريض ومعبدويسقي كؤوسا ملؤها السمّ ناقع
فمعجره الورديّ أحمر ناصعومئزره التبريّ أصفر فاقع
- وقال عبد الصمد في العقرب:
يا ربّ ذي إفك كثير خدعهيبرز كالقرنين حين يطلعه
في مثل صدر السّبت حين تقطعهأسود كالسبحة فيه مبضعه
لا تصنع الرقشاء ما لا يصنعهينطف فيها سمّه وسلعه
وروي أنّ عبد الرحمن بن حسان دخل على أبيه يبكي وهو صبي، فقال: ما يبكيك؟ قال: لسعني طائر كأنه ملتفّ في بردي حبرة. فقال: قلت والله الشعر.
- وقال عنترة:
وخلا الذباب بها فليس ببارحغردا كفعل الشارب المترنّم
هزجا يحكّ ذراعه بذراعهفعل المكبّ على الزّناد الأجذم
- وقال الصابىء في البق:
طافوا علينا وحرّ الصيف يطبخناحتى اذا نضجت أجسادنا أكلوا
وأول الأبيات:
وليلة لم أذق من حرّها وسناكأنّ في جوفها النيران تشتعل
أحاط بي عسكر للبقّ ذو لجبما فيه إلّا شجاع فاتك بطل
من كلّ شائلة الخرطوم طاعنةلا تمنع الحجب مسراها ولا الكلل
- وقال آخر:
إذا البعوض زجلت أصواتهاوأخذ اللحن مغنّياتها
لم تطرب السامع زامراتهاصغيرة كبيرة أذاتها
يقصر عن بغيتها بغاتهافلا تصيب أبدا رماتها
رامحة خرطومها قناتها
- وقال ابن المعتز:
بتّ بليل ساهرا لم أطرفجرجسه كالزئبر المنتّف
تنفذ في الجسم وراء المطرفحتى ترى فيه كشكل المصحف
أو مثل رشّ العصفر المدوّف
- وقال أبو نواس:
يا ربّ مستخف بحرز الدّرز يكنفه صؤابه
أنحى له بمذلّق الحدّين إصبعه نصابه
لله درّك من أخيقنص أصابعه كلابه
- وقال آخر:
للقمل حول أبي العلاء مصارعمن بين مقتول وبين عقير
وكأنهنّ إذا علون قميصهفذّ وتوأم سمسم مقشور
- وقال أبو عثمان الخالدي:
كأنما قمل أبي رياشما بين صئبان قفاه الفاشي
وذا وذا قد لجّ في انتعاششهدانج بدّد في خشخاش
- وقال ابن المعتز يصف الأرضة:
أرقط ذو شيب كلون المكتهلتخاله مكتحلا وما اكتحل
راكب كفّ أين ما شاء رحلمثل العروق لا ترى فيها خلل
يبني أنابيب له فيها سبل
بعض المحدثين من أبيات:
إذا تغنى بعوضه طرباساعد برغوثها الغنا فرقص
فهل سمعتم بمطربي أحدتقاسموه على الجذور حصص
وقال آخر مثله:
كأنّ جنبي البيت الحرام فمايؤنس منه إلّا بمستلم
كأنّ حرب البسوس قد فرشتتحتي فمن ظافر ومنهزم
وقال آخر:
قبيلة في طولها وعرضهالم يطبقوا عينا لها بغمضها
خوف البراغيث وخوف عضّهاكأنّ في جلودها من مضّها
عقاربا ترفضّ من مرفضّهاإن دام هذا هربت من أرضها
يا ربّ فاقتل بعضها ببعضها
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع