من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نعت الحية
- قال النابغة الذبياني، ووجدتها في بعض الكتب منسوبة إلى خلف الأحمر:
صلّ صفا لا ينطوي من القصرطويلة الإطراق من غير خفر
داهية قد صغرت من الكبركأنما قد ذهبت به الفكر
مهروتة الشدقين حولاء النظرتفترّ عن عوج حداد كالإبر
- وقال الهذلي، وذكر آثارها على الطريق:
كأنّ مزاحف الحيّات فيهقبيل الصبح آثار السّياط
- وقال خلف الأحمر:
وكأنما لبست بأعلى لونهابردا من الأثواب أنهجه البلى
في عينها قبل وفي حيزومهافطس وفي أنيابها مثل المدى
- وقال أيضا:
وحيّة مسكنها الرمالكأنها إذا شتت خلخال
- وقال آخر:
أرقش بين حنش وثعبانكأنما في رأسه سنانان
وفي حجاجي رأسه مغاران
- وقال هميان بن قحافة:
وأفعوان مسّه كالمبردفي قدر شبرين كساق المقعد
كأنّ عينيه سراجا موقدتخال رزّ نفخه المردّد
صريف نابي جمل في قرددأو غليان مرجل لم يبرد
- وقال آخر:
خلقت لهازمه عزين ورأسهكالقرص فلطح من دقيق شعير
وكأنّ شدقيه إذا استعرضتهشدقا عجوز مضمضت لطهور
- وقال عنترة بن الأخرس:
لعلك تمنى من أراقم أرضنابأرقم يسقى السمّ من كلّ منطف
تراه بأجواز الهشيم كأنماعلى متنه أخلاق برد مفوّف
كأنّ بضاحي جلده وسراتهومجمع ليتيه تهاويل زخرف
كأنّ تثني نسعه تحت حلقهلما قد طوى من جلده المتعطف
- وقال أشجع:
وكأنما التدريج في بطنانهاأمواج دجلة في هبوب الشمأل
وقال ابن المعتز:
تلقي إذا انسلخت في الأرض جلدتهاكأنها كمّ درع قدّه بطل
- وقال ابن نباتة:
ففي الهضبة الحمراء إن كنت سارياأغيبر يأوي في صدور الشواهق
يسالم ركبان الطريق نهارهإلى الليل مخبوء لأحدى البوائق
كأنّ بقايا ما سرى من قميصهعلى متنه أفواف برد شبارق
يقصّر عن يافوخه حين ينطويحقيبة مملوء من الشر زاهق
وغرهم منه وهم يخدعونهكراه على أيمانهم والمرافق
ودون الذي يرجون من سقطاتهحفيظة مشبوب اللحاظ مرافق
مطول إذا ماطلته الكيد سادرجريء إذا بادهته بالحقائق
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع