من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نعت الطير
- قال عنترة يصف غرابا:
ظعن الذين فراقهم أتوقّعوجرى ببينهم الغراب الأبقع
خرق الجناح كأنّ لحيي رأسهجلمان بالأخبار هشّ مولع
- وقال صخر الغيّ يذكر العقاب:
ولله فتخاء الجناحين لقوةتوسّد فرخيها لحوم الأرانب
كأنّ قلوب الطير في جوف وكرهانوى القسب ملقى عند بعض المآدب
والمقدم قول امرىء القيس في مثله:
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسالدى وكرها العنّاب والحشف البالي
- وقالت جنوب أخت عمرو ذي الكلب:
تمشي النّسور إليه وهي لاهيةمشي العذارى عليهنّ الجلابيب
وقال النابغة الذبياني وذكر اتّباعها للجيش ترقب القتلي:
تراهنّ خلف القوم خزرا عيونهاجلوس الشيوخ في مسوك الأرانب
[المسوك] جمع مسك: وهو الجلد.
- وقال آخر ينعت حمامة:
مزبرجة الأعناق نمر ظهورهامخطّمة بالدرّ خضر روائع
ترى طررا بين الخوافي كأنّهاحواشي برود أحكمتها الوشائع
ومن قطع الياقوت صيغت عيونهاخواضب بالحنّاء منها الأصابع
- وقال ابن المعتز في الديك:
بشّر بالصبح طائر هتفاهاج من الليل بعد ما انتصفا
مذكّر بالصّبوح صاح بناكخاطب فوق منبر وقفا
صفق إما ارتياحة لسنا الفجر وإمّا على الدجى أسفا
- وقال ابن الرومي:
كأنّ بنات الماء في صرح متنهإذا ما علا روق الضّحى فترفّعا
زرابيّ كسرى بثّها في صحانهليحضر وفدا أو ليجمع مجمعا
وأخضر كالطاووس يحسب رأسهبخضراء من حرّ الحرير مقنّعا
يتيه بمنقار عليه حبائكيخيّلن في ضاحيه جزعا مجزّعا
يلوح على إسطامه وشم صفرةترقّش منها متنه فتلمّعا
كملعقة الصينيّ أخدمها يداصناعا وإن كانت يد الله أصنعا
- وقال أبو إسحاق الصابىء يصف قبجة:
أنعت طارونيّة الثيابلابسة خزّا على الإهاب
تصنّعت تصنّغ التصابيوأبرزت وجها بلا نقاب
ريّان من محاسن الشبابمكحولة العينين كالكعاب
كأنما تسقى دم الرقابتسمعنا منها وراء الباب
تمتمة بالقاف في الخطابكأنّما تقرأ من كتاب
قهقهة الإبريق بالشرابأهلا بصيّاد لها جلّاب
جاء بها كريمة النّصابربيبة الجبال والهضاب
كرديّة الأعراق والأنسابلم تدر ما بادية الأعراب
غريبة صارت من الأحباب
- وقال ذو الرمة في الظليم:
شخت الجزارة مثل البيت سائرهمن المسوح خدبّ شوقب خشب
- وقال علقمة بن عبدة فيه:
هيق كأنّ جناحيه وجؤجؤهبيت أطافت به خرقاء مهجوم
سأل المهديّ رجلا عن طائر جاء من الغابة فقال: لو لم يبن بفضيلة السبق لبان بحسن الصّورة. فقال: صفه لي، فقال: قدّ قدّ الجلم، وقوّم تقويم القلم، لو كان في ثوب خرقه، أو في صندوق فلقه؛ يمشي على عنمتين، ويلقط بدرّتين، وينظر بجمرتين، إذا أقبل فدّيناه، وإذا أدبر حميناه.
- وقال عبد الواحد بن فتوح المعروف بالزقاق المغربي في الحمام:
يجتاب أردية السّحاب بخافقكالبرق أو مض في السّحاب فأبرقا
لو سابق الريح الجنوب لغايةيوما لجاءك مثلها أو أسبقا
يستقرب الأرض البسيطة مذهباوالأفق ذا السّقف الرفيعة مرتقى
ويظلّ مسترق السّماع يخافهفي الجوّ تحسبه الشهاب المحرقا
يبدو فيعجب من رآه بحسنهوتكاد آية عتقه أن تنطقا
مترفرفا من حيث درت كأنّمالبس الزجاجة أو تجلبب زئبقا
»
- وقال أبو نواس في الإوزّ:
كأنما يصفرن من ملاعقصرصرة الأقلام في المهارق
- وقال يصف الديك:
أنعت ديكا من ديوك الهندأحسن من طاووس قصر المهدي
أشجع من غادى عرين الأسدترى الدجاج حوله كالجند
يقعين من خيفته للسّفد
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع