من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نعت أنواع من الحيوان
- قال محمد بن أبي محمد اليزيدي يصف قنفذا رآه فأطعمه وسقاه:
وطارق ليل جاءنا بعد هجعةمن الليل إلّا ما تحدّث سامر
قريناه صفو الزاد حين رأيتهوقد جاء خفاق الحشا وهو سادر
جميل المحيا في الرضى فإذا أبيحمته من الضيم الرماح الشواجر
ولست تراه واضعا لسلاحهيد الدهر موتورا ولا هو واتر
- وقال ذو الرمة في صفة الحرباء:
يظلّ مرتبئا للشمس تصهرهإذا رأى الشمس مالت جانبا عدلا
كأنه حين يمتدّ النهار لهإذا استقام يمان يقرأ الطّولا
- وقال أيضا:
كأنّ يدي حربائها متشمّسايدا مذنب يستغفر الله تائب
- وقال أيضا:
يصلّي بها الحرباء للشمس ماثلاعلى الجذل إلّا أنّه لا يكبّر
إذا حوّل الظلّ العشيّ رأيتهحنيفا وفي قرن الضّحى يتنصّر
- وقال أيضا:
كم دون ميّة من خرق ومن علمكأنه لامع عريان مسلوب
كأنّ حرباءه في كلّ هاجرةذو شيبة من رجال الهند مصلوب
- وقال أبو دواد الايادي:
أنّى أتيح له حرباء تنضبةلا يرسل الساق إلّا ممسكا ساقا
الحرباء تأتي شجرة تعرف بالتّنضبة وما أشبهها من ذوات الأغصان فتمسك
بيديها غصنين من الشجرة، وتقابل بوجهها عين الشمس، فكلما زالت عين الشمس عن ساق خلّت الحرباء يدها عنه وأمسكت ساقا أخرى حتى تغيب الشمس، ثم تستخفي.
- وقال آخر يصف الضفادع:
ومقعدات ما لهنّ أرجلكقعدة الناكح حين ينزل
- وقال في الضبّ:
شديد اصفرار الكشيتين كأنماتطلّى بورس بطنه وشواكله
فذلك أشهى عندنا من بياحكملحا الله شاريه وقبّح آكله
- دخل أعرابيّ البصرة فاشترى خبزا فأكله الفأر فقال:
عجّل رب البيت بالعقابلعامرات البيت بالخراب
كحل العيون وقصّ الرقابمجرّرات أحبل الأذناب
كيف لنا بأنمر الإهابمنهرت الشدق حديد النّاب
كأنما برثن بالحرابيفرسها كالأسد الوثّاب
- قال أبو عمرو بن العلاء: رأيت باليمن غلاما من جرم ينشد عنزا له، فقلت: يا غلام صفها، فقال: حسراء مقبلة، شعراء مدبرة، ما بين غثرة
الدّهسة، وقنوء الدبسة، سجحاء الخدين، خطلاء الأذنين، فشقاء الصورين، كأنّ زنمتيها تتوا قلنسية، يا لها أمّ عيال، وثمال مال.
الغثرة: غبرة كدرة، والدهسة: لون كلون الدهاس، قال الأصمعي:
الدهاس من الرمل كلّ لين لا يبلغ أن يكون رملا وليس بتراب ولا طين.
[والديسة: حمرة كدرة. والسجحاء: السهلة الخدين. والخطلاء: الطويلة الأذنين] وفشقاء: منتشرة متباعدة، والصوران: القرنان، والتتوان: ذؤابتا القلنسوة، وفي القلنسوة لغات إحداها قلنسية.
- وقال ابن قاضي ميلة المغربي، وذكر كلب البحر، والمغاربة يسمونه عدا قرش، وكان التقف إنسانا فتتبعه صاحب الولاية حتى صيد، ووجد بعض أشلاء الرجل في جوفه:
وأشغى بكفّيه مثل المدىطويل القرا مدمج الأعظم
تصرّفه في ضمان المياهومهجته في يد الخضرم
يخاف الهواء ويخشى الضياءوإن كان أجرأ من ضيغم
ولما ارتقت نفسه للأذىوبات مع البغي في مجثم
وعزّته منعته بالبحارومثواه في زاخر مظلم
دعاه إلى حتفه حينهفأقعص مرءا من العوّم
فألقاه سعدك في راحتيكوقيّده سفكه للدم
ونزّهك الله عن أن تضيعبأرضك نفس امرىء مسلم
وقال ابن زهير الكلبي:
قل لأبي الجوديّ عند الفجرأتاك حصّاد بغير أجر
مسربلين في ملاء خضرلا يتشكّين انقلاب الدهر
من كلام عليّ ﵇: إن شئت قلت في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين، وأسرج لها حدقتين قمراوين، وجعل لها السمع الخفيّ، وفتح لها الفم السويّ، وجعل لها الحسّ القويّ، ونابين بهما تقرض، ومنجلين بهما تقبض، يرهبها الزرّاع في زرعهم، ولا يستطيعون ذبّها ولو أجلبوا بجمعهم، حتى ترد الحرث في نزواتها، وتقضي منه شهواتها.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع