من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نعت السماء والنجوم وما يتعلق بها
قال أعرابي في صفة الشمس:
مخبأة أما إذا الليل جنّهافتخفى وأما بالنهار فتظهر
إذا انشقّ عنها ساطع الفجر وانجلىدجى الليل وانجاب الحجاب المستر
وألبس عرض الأرض لونا كأنهعلى الأفق الشرقيّ ثوب معصفر
ولون كردع الزعفران يشبّهشعاع يلوح فهو أزهر أصفر
إلى أن علت وابيضّ منها اصفرارهاوجالت كما جال المنيح المشهّر
ترى الظلّ يطوى حين تعلو وتارةتراه إذا مالت إلى الأرض ينشر
وأفنت قرونا وهي ذاك ولم تزلتموت وتحيا كلّ وقت وتنشر
- وقال الطرماح:
والشمس معرضة تمور كأنّهاترس يقلّبه كميّ رامح
- وقال ابن الرومي:
إذا رنّقت شمس الأصيل ونفّضتعلى الأفق الغربيّ ورسا مذعذعا
وودّعت الدنيا لتقضي نحبهاوشوّل باقي عمرها فتسعسعا
ولا حظت النّوار وهي مريضةوقد وضعت خدّا إلى الأرض أضرعا
كما لا حظت عوّاده عين مدنفتوجّع من أوصابه ما توجّعا
- وقال أبو النجم العجلي في إصغاء الشمس للمغيب:
والشمس قد صارت كعين الأحول
وقال آخر:
والشمس كالمرآة في كفّ الأشلّ
- وقال ابن الرومي:
كأنّ حنوّ الشمس ثم غروبهاوقد جعلت في مجنح الليل تمرض
تخاوص عين مسّ أجفانها الكرىيرنّق فيها النوم ثم تغمّض
- وأنشد ثعلب لجميل يريد الهلال:
كأنّ ابن مزنتها جانحافسيط تساقط من خنصر
الفسيط: قلامة الظفر.
- وقال ابن المعتز:
في ليلة أكل المحاق هلالهاحتى تبدّى مثل وقف العاج
- وقال أيضا:
ولاح ضوء هلال كاد يفضحهمثل القلامة قد قصّت من الظّفر
- وقال الناجم:
والبدر قد قابلني طالعاكأنه حزّة بطّيخ
- وقال آخر:
ما للهلال ناحلا في المغربكالنّون قد خطّ بماء الذّهب
- وقال ابن المعتز:
يا ليلة ما كان أطيبها سوى قصر البقاء
أحييتها وأمتّهاوطويتها طيّ الرداء
حتى رأيت الشمس تتلو البدر في أفق السماء
وكأنها وكأنّهقدحان من خمر وماء
وقد أكثر الشعراء في وصف الثريا، ووصفوها فأغربوا.
- فمن أحسن ما قيل فيها قول امرىء القيس:
إذا ما الثريا في السماء تعرّضتتعرّض أثناء الوشاح المفصّل
- وقال يزيد بن الطّثرية:
إذا ما الثريا في السماء كأنهاوشاح وهى من سلكه فتبدّدا
- وقال ذو الرمّة:
وردت اعتسافا والثريّا كأنّهاعلى قمة الرأس ابن ماء محلّق
يدبّ على آثارها دبرانهافلا هو مسبوق ولا هو يلحق
- وقال ابن الرومي:
طيّب ريقه إذا ذقت فاهوالثريا في جانب الغرب قرط
ووصفها مرقّش على اختلاف حالها فقال:
في الشرق كأس وفي مغاربهاقرط وفي أوسط السماء قدم
- وذكر ابن المعتز المعنى الأخير وزاد فيه فقال:
وأرى الثريّا في السماء كأنهاقدم تبدّت من ثياب حداد
- وقال ابن المعتز أيضا:
فناولنيها والثريّا كأنهاجنى نرجس حيّا النديم به الساقي
- وقال أيضا:
وقد أصغت إلى الغرب الثرياكما أصغى إلى الحسّ الفروق
كأنّ نجومها والفجر بادلأعيننا سقيمات تفيق
- وقال جران العود:
أراقب لمحا من سهيل كأنّهإذا ما بدا من آخر الليل يطرف
- وقال آخر:
يقرّ بعيني أن أرى بمكانهسهيلا كطرف الأخزر المتشاوس
- وقال أرطأة بن سهيّة:
ولاح سهيل من بعيد كأنهشهاب ينحّيه عن الريح قابس
- وقال ابن المعتز:
وقد لاح للساري سهيل كأنهعلى كلّ نجم في السماء رقيب
- وقال البحتري:
كأنّ سهيلا شخص ظمآن جانحمن الليل في نهي من الماء يكرع
- وقال جرير وذكر جملة النجوم:
سرى نحوهم ليل كأنّ نجومهقناديل فيهنّ الذّبال المفتّل
وهو من قول امرىء القيس:
نظرت إليها والنجوم كأنهامصابيح رهبان تشبّ لقفّال
وتبعهما ذو الرمّة فقال:
وردت وأرداف النجوم كأنّهاقناديل فيهنّ المصابيح تزهر
- وقال إبراهيم بن المهدي:
طرقتها ونجوم الليل خاضعةكأنها في أديم الليل عنقود
- وقال كعب بن سعد الغنوي:
وقد مالت الجوزاء حتى كأنهافساطيط ركب بالفلاة نزول
- وقال الدلفي:
إذا السماء روضةنجومها كالزّهر
والجوّ صاف لم يكدّره انتشار البشر
- وقال ابن المعتز:
كأنّ سماءنا لما تجلّتخلال نجومها عند الصباح
رياض بنفسج خضل نداهيفتّح بينه نور الأقاحي
- وقال أيضا:
والصبح يتلو المشتري فكأنّهعريان يمشي في الدجى بسراج
- وقال العلوي الكوفي في النسر:
وركب ثلاث كالأثافي تعاوروادجى الليل حتى أومضت سنّة الفجر
إذا جمعوا أسميتهم باسم واحدوإن فرّقوا لم يعرفوا آخر الدهر
وقال محمد بن الحسين الآمدي من شعراء عصرنا:
ورثّ قميص الليل حتى كأنّهسليب بأنفاس الصّبا متوشّح
ورفّع منه الذيل صبح كأنهوقد لاح شخص أشقر اللون أجلح
ولاحت بطيئات النجوم كأنهاعلى كبد الخضراء نور مفتّح
- وله أيضا:
وقد غرّد النسر الشماليّ هابطاكما عكست في هامش دال كاتب
وقد وسّط النجم السماء كأنّهطليعة جيش أو دليل ركائب
- وقال ابن حيان المغربي:
وكأنّ المجرّ جدول ماءنوّر الأقحوان في جانبيه
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع