من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نعت المياه والأنهار والغدران
- قال جابر بن رالان:
فيا لهف نفسي كلما التحت لوحةعلى شربة من بعض أحواض مارب
بقايا نطاف أودع الغيم صفوهامصقّلة الأرجاء زرق المشارب
ترقرق ماء المزن فيهنّ والتقتعليهنّ أنفاس الرياح الغرائب
- وقال آخر:
فما انشقّ ضوء الصبح حتى تبيّنتجداول أمثال السيوف القواطع
- وقال آخر:
ألا ليت شعري هل أرى جانب الحمىوقد أنبتت سلّانه نفلا جعدا
وهل أردنّ الدهر ماء وقيعةكأن الصبّا شدّت على متنه بردا
- وأنشد الطائي:
اقرأ على الوشل السلام وقل لهكلّ المشارب مذ هجرت ذميم
سقيا لظلك بالعشي وبالضحىولبرد مائك والمياه حميم
وقال آخر:
وماء كضوء الصبح كدّرت صفوهبأخفاف عيس في الأزمّة تمرح
صقيل كمتن السيف قد جرّ فوقهذيول رياح تغتدي وتروّح
- وقال ذو الرمة يذم ماء:
وماء قديم العهد بالناس آجنكأن الدّبا ماء الغضا فيه تبصق
- وقال أيضا:
وماء كلون الغسل أقوى فبعضهأواجن أسدام وبعض مغوّر
- وقال ابن المعتز في مثله:
وماء دارس الآثار خالكدمع حار في جفن كحيل
- وقال ابن الرومي:
على حفافي جدول مسجورأبيض مثل المهرق المنشور
أو مثل متن المنصل المشهورينساب مثل الحية المذعور
- وقال أبو الحسن السلامي:
ونهر تمرح الأمواج فيهمراح الخيل في رهج الغبار
إذا اصفرت عليه الشمس خلنانمير الماء يمزج بالعقار
- وقال السري الرفاء:
وضاحك الروض محلّى المنزلسبط هبوب الريح جعد المنهل
موشح بالنّور أو مكلّلمفروجة حلّته عن جدول
أقبل قد غصّ بمّد مقبلوالطير ينقضّ عليه من عل
وصف بعضهم الماء فقال: إن قلت إنه متصل فبذاك يشهد انتظامه، وإن قلت متباين فعلى ذاك يدلّ انقسامه. أوائله جاذبة لأواخره، وأعجازه طوع صدوره، وهو طبيب الأرض من سقامها، يقذف ما تضمنته بطونها على ظهورها.
أنشد تغلب:
ومنهل فيه الغراب ميتكأنه من الأجون الزّيت
سقيت منه القوم واستقيت
- وقال أبو الحسن علي بن إسماعيل الزيدي العلوي المغربي يذكر نهرا أجراه المعزّ إلى الساحل:
يا حسن ماجلنا وخضرة مائهوالنهر يفرغ فيه ماء مزبدا
كاللؤلؤ المنثور إلا أنهلما استقرّ به استحال زبرجدا
وإذا الشمال سطت على أمواجهنثرت حبابا فوقهن منضّدا
فكأنما الفلك الأثير أدارهفلكا وضمّنه النجوم الوقدا
- وقال أبو اسماعيل ابن عبدون الكاتب المغربي:
والنيل بين الجانبين كأنماقدّت بصفحته صفيحة منصل
يأتيك من كدر الزواخر مدّهبممسّك من مائه ومصندل
فكأن ضوء البدر في تمويجهبرق تموج في سحاب مسبل
وكأن نور السرج من جنباتهزهر الكواكب تحت ليل أليل
مثل الرياض مفتّقا نوارهاتبدو لعين مشبّه وممثّل
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع