من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نعت الأرواح
- قال الفرزدق:
وركب كأنّ الريح تطلب عندهملها ترة من جذبها بالعصائب
سروا يخبطون الليل وهي تلفهمإلى شعب الأكوار من كلّ جانب
ثم افتخر بعد ذلك بما ليس هاهنا موضع إيراده.
- وقال البحتري:
كأنّ الريح والمطر المناجيخواطرها عتاب واعتذار
كأن مدار دجلة حين جاءتبأجمعها هلال أو سوار
- وقال ابن المعتز:
يا ربّ ليل سحر كلّهمفتضح البدر عليل النسيم
تلتقط الأنفاس برد الندىفيه فتهديه لحرّ الهموم
- وقال ابن الرومي:
وشمأل باردة النسيمألوت عن الهموم بالهموم
تشفي حزازات القلوب الهيممشّاية في الليل بالنميم
بين نسيم الروض والخيشومكأنها من جنّة النعيم
- وقال في ذلك:
كأن نسيمها أرج الخزامىولاها بعد وسميّ وليّ
هدية شمأل هبّت بليللأفنان الغصون بها نجيّ
إذا أنفاسها نسمت سحيراتنّفس كالشجيّ لها الخليّ
- وقال:
حيتك عنا شمال طاف ريّقهابجنة فجرت روحا وريحانا
هبّت سحيرا فناجى الغصن صاحبهسرّا بها فتنادى الطير إعلانا
ورق تغني على خضر مهدّلةتسمو بها وتمسّ الأرض أحيانا
تخال طائرها نشوان من طربوالغصن من هزّه عطفيه نشوانا
وذكر أعرابي ركود الهواء فقال: ركد حتى كأنه أذن تسمع.
- وقال السري الرفاء:
والريح وسنى خلال الروض وانيةفما يراع لها مستيقظ التّرب
- وقال ابن المعتز:
والريح تجذب أطراف الرداء كماأفضى الشفيق إلى تنبيه وسنان
- وله أيضا:
ونسيم يبشّر الأرض بالقطر كذيل الغلالة المبلول
ووجوه البلاد تنتظر الغىث انتظار المحبّ رجع الرسول
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع