من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نعت السلاح والجنن
- قال الرضي:
وجيش يسامي كلّ طود عجاجهويفترّ عنه كلّ واد يضمّه
تخطّف أبصار الأعادي سيوفهوتملأ أسماع القبائل لجمه
إذا سار صبحا طارد الشمس نقعهوإن سار ليلا طبّق الأرض دهمه
تراجع حمرا في دم الضرب بيضهوتنجاب شقرا من دم الطعن دهمه
- وقال قيس بن الخطيم:
أجالدهم يوم الحديقة حاسراكأنّ يدي بالسيف مخراق لاعب
- وقال معقر بن حمار:
وحامى كلّ قوم عن أبيهمفصارت كالمخاريق السيوف
- وقال إسحاق بن خلف في السيف أيضا:
ألقى بجانب خصرهأمضى من الأجل المتاح
وكأنما ذرّ الهباء عليه أنفاس الرياح
- وقال أبو الهول:
حسام غداة الروع ماض كأنهمن الله في قبض النفوس رسول
إذا ما تمطّى الموت في يقظاتهفلا بدّ من نفس هناك تسيل
كأنّ علي إفرنده موج لجةتقاصر في ضحضاحه وتطول
- وقال أيضا:
وكأن الفرند والرونق الجاري في صفحتيه ماء معين
يستطير الأبصار كالقبس المشعل ما تستبين فيه العيون
ما يبالي إذا الضريبة حانتأشمال نيطت به أم يمين
نعم مخراق ذي الحفيظة في الهيجاء يعصى به ونعم القرين
- قال البحتري وأجاد:
يتناول الروح البعيد منالهعفوا ويفتح في القضاء المقفل
ماض وان لم تمضه يد فارسبطل ومصقول وإن لم يصقل
يغشى الوغى فالترس ليس بجنّةمن حدّه والدرع ليس بمعقل
يصغي إلى حكم الردى فإذا مضىلم يلتفت وإذا قضى لم يعدل
متوقد يفري بأول ضربةما أدركت ولو انها في يذبل
وإذا أصاب فكلّ شيء مقتلوإذا أصيب فما له من مقتل
- وقال علي بن إسماعيل الزيدي العلوي المغربي:
ومهند عضب الغرار كأنّهتحت العجاجة لجة خضراء
نقش الفرند ذبابه فكأنماسلخت عليه الحية الرقطاء
ألقى عزيمته أبو موسى علىمتنيه فهو لحدّه إمضاء
- وقال ابن الرومي:
يشيّعه قلب رواع وصارمصقيل بعيد عهده بالصياقل
تشيم بروق الموت في صفحاتهوفي حدّه مصداق تلك المخايل
- وقال ابن المعتز:
ولي صارم فيه المنايا كوامنفما ينتضى الا لسفك دماء
ترى فوق متنيه الفرند كأنهبقية غيم رقّ دون سماء
- وقال ابن الرومي:
يقول القائلون إذا رأوهلأمر ما تعوليت الدروع
- وقال مزرد بن ضرار أخو الشماخ يصف الرمح:
ومطّرد لدن الكعوب كأنهتغشّاه منباع من الزيت سائل
أصمّ إذا ما هزّ مارت سراتهكما مار ثعبان الرمال الموائل
له فارط ماضي الغرار كأنههلال بدا في ظلمة الليل ناحل
وقال آخر:
وصارم فيه ماء لو ألمّ بهنوح على فلكه لم يأمن الغرقا
وبين أمواجه نار مسعّرةلو حلّ فيها خليل الله لاحترقا
- وقال محمد بن هانىء:
وأبيض كلسان البرق مخترطمن دون حقّ معزّ الدين إصليت
منية ليس تبغي غير طالبهاوكوكب ليس يبغي غير عفريت
- وقال عنترة في الرماح:
يدعون عنتر والرماح كأنهاأشطان بئر في لبان الأدهم
- وقال دريد بن الصمة:
فجئت إليه والرماح تنوشهكوقع الصّياصي في النسيج الممدّد
- وقال الطائي:
مثقّفات سلبن الروم زرقتهاوالعرب ألوانها والعاشق القضفا
- وقالت ليلى الأخيلية:
إن الخليع ورهطه في عامركالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما
قوم رباط الخيل وسط بيوتهموأسنّة زرق يخلن نجوما
- وقال الطائي:
من كل أزرق نظّار بلا نظرإلى المقاتل ما في متنه أود
كأنه كان ترب الحبّ مذ زمنفليس يعجزه قلب ولا كبد
- وقال ساعدة بن جؤية:
وأعدّ أزرق في الكماة كأنهفي طخية الظلماء ضوء شهاب
وقال آخر:
وأسمر خطيا كأن كعوبه نوىالقسب قد أرمى ذراعا على العشر
- وقال مالك بن نويرة:
وسمر كأشطان الجرور نواهليجور بها زوّ المنايا ويهتدي
يقعن معا فيهم بأيدي كماتناكأنّ المنون للرماح بموعد
- وقال سلامة بن جندل:
سنّ الثقاف قناها فهي محكمةقليلة الزيغ من همّ وتركيب
كأنها بأكفّ القوم إذا لحقوامواتح البئر أو أشطان مطلوب
- وقال ابن المعتز وجمع:
أعددت أخرس للطعان ونثرةزغفا ومطّردا من الخرصان
وكعوب شوحطة كأن حنينهابالكفّ عولة فاقد مرنان
وسلاجما زرقا كأن ظباتهامشحوذة بضرائم النيران
أفواقها حشو الجفير كأنهاأفواه أفرخة من النّغران
- وقال الشماخ يصف قوسا:
إذا أنبض الرامون عنها ترنّمتترنّم ثكلى أوجعتها الجنائز
- وأنشد ثعلب فيها:
وهي أذا أنبضت فيها تسجعترنّم الثكلى أبت لا تهجع
وأولها:
نزعت فيها وهي فرع أجمعوهي ثلاث أذرع وإصبع
- وافتخرت جاريتان من العرب بقوسي أبيهما فقالت إحداهما:
قوس أبي طروح مروح، تعجل الظبي أن يروح. وقالت الأخرى: قوس أبي كزّة، تعجل الظبي النّقزة.
وقال محمد بن بشير:
ومشمّرين عن السواعد حسّرعنها بكلّ رفيقة التوتير
ليس الذي تشوي يداه رميّةمنهم بمعتذر ولا معذور
عطف السّيات موانع في عطفهاتعزى اذا نسبت إلى عصفور
- وقال أبو العيال الهذلي في السهام:
فترى النبال تعير في أقطارهاشمسا كأن نصالهنّ السنبل
- وقال أبو كبير الهذلي:
فتعاوروا نبلا كأنّ سوامهانفيان قطر في عشيّ مسدف
- وقال:
ومعابلا صلع الظبات كأنهاجمر بمسهكة يشبّ لمصطلي
نجفا بذلت لها خوافي ناهضحشر القوادم كاللفاع الأطحل
وإذا تسلّ تخشخشت أرياشهاخشف الجنوب بيابس من إسحل
مسهكة: موضع ريح شديدة، ونجف: جمع نجيف أي عريض، وحشر لطيف، واللفاع: لحاف يتلفع به، وأطحل: أسود.
- وقال أبو دواد وذكر الدرع:
وأعددت للحرب فضفاضةتضاءل في الطيّ كالمبرد
- وقال امرؤ القيس:
ومسرودة النسج موضونةتضاءل في الطيّ كالمبرد
تفيض على المرء أردانهاكفيض الأتيّ على الجدجد
- وقال آخر:
وأرعن ملموم الكتائب خيلهمضرّجة أعرافها ونحورها
عليها مذالات القيون كأنهاعيون الأفاعي سردها وقتيرها
- وقال جزء بن ضرار:
ومسفوحة فضفاضة تبّعيّةوآها القتير تجتويها المعابل
دلاص كظهر النون لا يستطيعهاسنان ولا تلك الحظاء الدواخل
الحظاء: جمع حظوة وهي سهام صغار لا نصل لها.
وقال حزن بن عامر الطائي:
لباسهم إذا فزعوا دروعكأن قتيرها حدق الجراد
- وقال آخر:
فتخال موج البحر يصفق بعضهبعضا وميض قتيرها وسرادها
- وقال محمد بن عبد الملك الحلبي:
وعليّ سابغة الذيول كأنهاسلخ كسانيه الشجاع الأرقم
وقال أبو الحسين ابن لنكك البصري:
يا ربّ سابغة حبتني نعمةكافأتها بالسوء غير مفنّد
أضحت تصون عن المنايا مهجتيوظللت أبذلها لكلّ مهند
وقال عمر بن الخطاب ﵁ لعمرو بن معديكرب:
أخبرني عن السلاح قال: عن أيه تسأل؟ قال: أخبرني عن الرمح قال: أخوك وربما خانك، قال فالسهام، قال: منايا تخطىء وتصيب قال: فالدرع: قال مشغلة للفارس، متعبة للراجل، وإنها لحصن حصين، قال: فالترس، قال: ذاك مجنّ وعليه تدور الدوائر. قال: فالسيف، قال: هناك قارعتك أمك الهبل.
ولهذا الخبر تمام لا يليق بهذا المكان إيراده.
- قال الرقاشي في قوس:
مجلوزة الأكعب في استواءسالمة من أبن السّيساء
فلم تزل مساحل البرّاءتأخذ من طرائف اللحاء
حتى بدت كالحيّة الصفراءترنو إلى الطائر في الهواء
بمقلة سريعة الإقذاءليست بكحلاء ولا زرقاء
وقال آخر فيها:
صفراء نبع خطموها بوترلام ممرّ مثل حلقوم النّغر
حدت ظباة اسهم مثل الشررفصرّعتهنّ بأخفاف القتر
حور العيون بابليات النظريحسبها الناظر من خير البشر
- وقال ابن نباته في سكين:
ما أبصر الناظر من قبلهاماء ونارا جمعا في مكان
ووصفها آخر فقال: أقطع من البين.
النامي في سيف:
فيريك في لألائه متوقداحنق المنون به على الآجال
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع