من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نعت أنواع القتل والجراح
- قال معقّر بن حمار البارقي:
كأن جماجم الأبطال لماتلاقينا ضحى حدج نقيف
- وقال عنترة:
وحليل غانية تركت مجدّلاتمكو فريصته كشدق الأعلم
سبقت يداي له بعاجل طعنةفوهاء نافذة كلون العندم
- وقال أبو خراش الهذلي:
فنهنهت أولى القوم عنّي بضربةتنفّس منها كلّ حشيان مجحر
وطعن كرمح الشّول أمست غوارزاجواذبها تأبى على المتغبّر
الغوارز: التي قد ذهبت ألبانها فإذا طلب منها الدرّ رمحن. والغبّر بقية اللبن.
- وقال قيس بن الخطيم:
طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائرلها نفذ لولا الشّعاع أضاءها
ملكت بها كفي فانهرت فتقهايرى قائم من دونها ما وراءها
- وقال أبو النجم يصف الطعنة:
لنصرعن ليثا يرنّ مأتمهبطعنة نجلاء فيها ألمه
يجيش من نهر تراقيه دمهكمرجل الصبّاغ جاش بقّمه
- وقال محمد بن عبد الملك الحلبي:
نهنهت أولاها بضرب صادقهبر كما خطّ الرداء المعلم
- وقال السري الرفاء:
لما تراءى لك الجمع الذي نزحتأقطاره ونأت بعدا جوانبه
تركتهم بين مصبوغ ترائبهمن الدماء ومخضوب ذوائبه
فحائد وشهاب الرمح لاحقهوهارب وذباب السيف طالبه
يهوي إليه بمثل النجم طاعنهوينتحيه بمثل البرق ضاربه
يكسوه من دمه ثوبا ويسلبهثيابه فهو كاسيه وسالبه
ونظر في هذا المعنى إلى قول البحتري:
سلبوا وأشرقت الدماء عليهممحمرّة فكأنهم لم يسلبوا
- وأنشد المبرد في مصلوب:
قام ولما يستعن بساقهالف مثواه على فراقه
كأنما يضحك من أشداقه
- وقال مسلم بن الوليد في مثله:
ورأس مهران قد ركّبت قلّتهلدنا كفاه مكان اللّيت والجيد
وضعته حيث ترتاب الرياح بهوتحسد الطير فيه أضبع البيد
ما زال يعنف بالنعمى ويغمطهاحتى استقلّ به عود على عود
تعدو السباع فترميه بأعينهاتستنشق الجوّ أنفاسا بتصعيد
- وقال الطائي:
ولقد شفى الأنفاس من برحائهاأن صار بابك جار مازيّار
سود اللباس كأنما نسجت لهمأيدي السموم مدارعا من قار
بكروا وأسروا في متون ضوامرقيدت لهم من مربط النجار
لا يبرحون ومن رآهم خالهمأبدا على سفر من الأسفار
- وقال البحتري في مثله:
وتراه مطّردا على أعوادهمثل اطراد كواكب الجوزاء
مستشرفا للشمس منتصبا لهافي أخريات الجذع كالحرباء
- وقال الأخيطل الواسطي:
كأنه عاشق قد مدّ بسطتهيوم الفراق الى توديع مرتحل
أو قائم من نعاس فيه لوثتهمداوم لتمطّيه من الكسل
- وقال أبو الحسن الانباري في ابن بقية لما صلبه عضد الدولة فوصف حاله وإن كان مخرجه مخرج التأيين:
علوّ في الحياة وفي المماتبحقّ أنت إحدى المعجزات
ولما ضاق بطن الأرض عن أنيضمّ علاك من بعد الممات
أصاروا الجوّ قبرك واستنابواعن الأكفان ثوب السّافيات
كأن الناس حولك حين قامواوفود نداك أيام الصّلات
كأنك قائم فيهم خطيباوكلهم قيام للصلاة
مددت يديك نحوهم احتفاءكمدهما إليهم بالهبات
أسأت الى النوائب فاستثارتفأنت قتيل ثار النائبات
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع