من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نعت المعاقل والابنية
- قال أبو تمام وذكر عمورية:
وبرزة الوجه قد أعيت رياضتهاكسرى وصدّت صدودا عن أبي كرب
بكر فما افترعتها كفّ حادثةولا ترقّت اليها همة النوب
من عهد اسكندر أو قبل ذلك قدشابت نواصي الليالي وهي لم تشب
- وقال آخر في وصف قلعة:
وخلقاء قد تاهت على من يرومهابمرقبها العالي وجانبها الصّعب
يزرّ عليها الجوّ جيب غمامهويلبسها عقدا بأنجمه الشّهب
فأبرزتها مهتوكة الجيب بالقناوغادرتها ملصوقة الخدّ بالترب
- وقال علي بن الجهم:
وقبّة ملك كأنّ النجوم تصغي إليها بأسرارها
لها شرفات كأن النجومكستها طرائف أنوارها
وهنّ كمصطبحات خرجنلعيد النصارى وإفطارها
فمن بين عاقصة شعرهاومصلحة عقد زنّارها
- وقال البحتري:
لما كملت رويّة وعزيمةأعملت رأيك في ابتناء الكامل
ذعر الحمام وقد ترقّت فوقهمن منظر خطر المزلّة هائل
وكأن حيطان الزجاج بجوّهلجج يمجن على جوانب ساحل
وكأن تفويف الرخام إذا التقىتأليفه بالمنظر المتقابل
حبك الغمام رصفن بين منمّرومسيّر ومقارب ومشاكل
- وقال:
يا من رأى البركة الحسناء رؤيتهاوالآنسات إذا لاحت مغانيها
ما بال دجلة كالغيرى تنافسهافي الحسن طورا وأطوارا تباهيها
كأنّ جنّ سليمان الذين ولواإبداعها فأدقّوا في معانيها
فلو تمرّ بها بلقيس عن عرضقالت هي الصرح تمثيلا وتشبيها
إذا علتها الصّبا أبدت لها حبكامثل الجواشن مصقولا حواشيها
إذا النجوم تراءت في جوانبهاليلا حسبت سماء ركّبت فيها
كأنها حين لجّت في تدفقهايد الخليفة لما سال واديها
- وقال:
غرف من بناء دين ودنيايوجب الله فيه أجر الامام
شوقتنا إلى الجنان فزدنافي اجتناب الذنوب والآثام
- وقال المتوكل لأبي العيناء وقد بنى بناء: كيف ترى دارنا؟
قال: رأيت الناس يبنون دورهم في الدنيا، وأنت بنيت الدنيا في دارك.
- وقال أبو سعيد الرستمي في دار بناها الصاحب:
هي الدار أبناء الندى من حجيجهانوازل في ساحاتها وقوافلا
فكم أنفس تأوي إليها مغذّةوافئدة تهوي إليها حوافلا
وسامية الاعلام تلحظ دونهاسنا النجم في آفاقها متضائلا
نسخت بها إيوان كسرى بن هرمزفأصبح في أرض المدائن عاطلا
فلو أبصرت ذات العماد عمادهالأمست أعاليها حياء أسافلا
ولو لحظت جنات تدمر حسنهادرت كيف تبني بعدهنّ المجادلا
متى ترها خلت السماء سرادقاعليها وأعلام النجوم تماثلا
- وقال علي بن يوسف المغربي التونسي:
بنى منظرا يسمى العروسين رفعةكأن الثريا عرّست في قبابه
إذا الليل أخفاه بحلكة لونهبدا ضوءه كالبدر تحت سحابه
تمكّن من سعد السعود محلّهفأضحى ومفتاح الغنى قرع بابه
ولو شاده عزم المعزّ ورأيهعلى قدره في ملكه ونصابه
لكان حصى الياقوت والتبر مفرغاعلى المسك من آجرّه وترابه
وكانت أعاليه سموّا ورفعةتباشر ماء المزن قبل انسكابه
- سأل عثمان ﵁ بعض من وفد عليه عن حصن بناحية هراة فقال قي ذلك:
محلّقة دون السماء كأنهاغمامة صيف زال عنها سحابها
فما تبلغ الأروى شماريخها العلىولا الطير إلّا نسرها وعقابها
وما خوّفت بالذئب ولدان أهلهاولا نبحت الا النجوم كلابها
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع