تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

نعت الشواذ

التي يقلّ اهتمام الواصفين بها ويبعد تكررها.

- في وصف دعوة مظلوم:

وسارية لم تسر بالليل تبتغيمحلّا ولم يقصر لها القيد مانع
تحلّ وراء الليل والليل ضارببجثمانه فيه سمير وهاجع
إذا وردت لم يردد الله وفدهاعلى أهلها والله راء وسامع
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
تفتح أبواب السماوات دونهاإذا قرع الأبواب منهنّ قارع
وإني لأرجو الله حتى كأننيأرى بجميع الظنّ ما الله صانع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «سقى دارهم هام من السحب هامع»

ذكرت العمائم عند أبي الأسود الدؤلي فقال: هي جنّة في الحرب، ومكنّة من الحر، ومدفأة من القر، ووقار في النديّ، وواقية من الأحداث، وزيادة في القامة، وهي بعد عادة من عادات العرب.

وقال آخر يصف الحبس:

نزلت بأحصنها منزلاثقيلا على عنق السالك
ولست بضيف ولا في كرىولا مستعير ولا مالك
وليس بغصب ولا كالرهونولا شبه الوقف عن هالك
ولي مسمعان فأدناهمايغّني ويسلك في الحالك
وأقصاهما ناظر في السماء عمدا وأوسخ من عارك

وروي عن يوسف ﵇ أنه كتب على باب السجن: هذه منازل البلوى، وقبور الأحياء، وتجربة الأصدقاء، وشماتة الأعداء.

وقال آخر:

قد أشهد اللهو بفتيان غررعلى جياد كتماثيل الصّور
كأنما خيطوا عليها بالإبرأو سمّر الفارس فيها فانسمر

- وقال آخر في مريض:

أمسى يجود بنفسه وكأنهقمر تغشّاه الدجى بكسوف
ومشى البلى في جسمه فكأنهورد قطيف مؤذن بجفوف

- وقال الصابىء في عتيدة الطيب:

وعتيدة للطيب إن تستدعهاتبعث إليك أمامها ببشيرها
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
يلقاك قبل عيانها أرج لهافكأنه مستأذن لحضورها
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
لا عيب فيها غير أنّ نسيمهامثل اللسان يشيع سرّ ضميرها
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة

- وقال تميم بن أبي بن مقبل يصف القدح:

غدا وهو مجدول فراح كأنّهمن الصكّ والتقليب في الكفّ أفطح
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
خروج من الغمّى إذا صكّ صكةبدا والعيون المستكفّة تلمح
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
مفدّى مؤدّى باليدين ملعّنخليع لجام فائز متمنح
للشاعر تميم بن ابي بن مقبل، من قصيدة «سَلِ الدارَ مِنْ جَنْبَيْ حِبِرٍّ فَواهِبِ»

خليع لجام: مثل يريد القمار، والخليع: الذي خلعه أهله وتبرؤوا من جريرته..... أي مستدير جوفه.

إذا امتنحته من معدّ عصابةغدا ربّه قبل المفيضين يقدح
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

وقال آخر يذكر ماء في العين:

يقولون ماء طيّب خان عينهوما ماء عين خان عينا بطيّب
ولكنه أزمان أنظر طيبابعيني قطاميّ علا فوق مرقب
كأن ابن حجل مدّ فضل جناحهعليّ بانسانيهما المتغيّب

وقال آخر في الحول:

حمدت إلهي إذ بلاني بحبهاعلى حول يغني عن النظر الشّزر
للشاعر أبو العيناء، اقرأ القصيدة
نظرت إليها والرقيب يظننينظرت إليه فاسترحت من العذر
للشاعر أبو العيناء، اقرأ القصيدة

وقال آخر فيه:

ونجمين في برجين هاد وجائرإذا طلعا حلّ الكسوف بواحد
لهذا على التقدير قوة زهرةوفي ذا على التشبيه طرف عطارد
إذا أفل الهادي ووافاه برجهتراءى لنا المكسوف في زيّ قاصد
من الأنجم اللائي جرت في بروجهاولم تدر ما معنى نجوم الفراقد

وقال أبو نواس في أعور:

أعور المقلة من تحت دعجلو عداه عور العين سمج
تحسب النكتة في ناظرهدرة بيضاء في فصّ سبج

وقال آخر يصف طيب يومه:

أنت والله من الأييام لدن الطرفين
كلما قلّبت عينيي ففي قرّة عين

وقال آخر يذكر الدواليب:

بكرت تحنّ وما بها وجديوأحنّ من وجد إلى نجد
فدموعها تحيا الرياض بهاودموع عيني أقرحت خدي
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

- وقال الطرماح يصف الخوف:

كأنّ بلاد الله وهي عريضةعلى الخائف المذعور كفّة حابل
للشاعر الطرماح، من قصيدة «كأن بلاد الله وهي عريضة»
تؤدي إليه أنّ كلّ ثنيّةتيممها ترمي إليه بقاتل
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

- وقال الفرزدق:

وخافوك حتى القوم تنزو قلوبهمكنزو القطا ضمّت عليه الحبائل

- وقال الطرماح:

وقد زادني حبّا لنفسي أننيبغيض إلى كلّ امرىء غير طائل
إذا ما رآني قطّع الطرف بينهويبني فعل العارف المتجاهل
للشاعر الطرماح، من قصيدة «نبيت تميما تجتدي حرب طيئ»
ملأت عليه الأرض حتى كأنهامن الضيق في عينيه كفّة حابل
للشاعر الطرماح، من قصيدة «نبيت تميما تجتدي حرب طيئ»

- وقال آخر في محجمة:

وخضراء لا من بنات الهديريلفّف بالسيف منقارها
كأن مشقّ عيون القطاإذا هنّ هوّمن آثارها

- وقال خلف بن خليفة في حجام:

وكان سلاحك في جونةتعلّق في سيرها ودعه
سلاح امرىء يدع الآدميّكأنّ ورا أذنه هقعه

وقال ابن نصر الكاتب في سمستجه:

وأنا أتنجز سؤدده، أباها طويلة كفضله، عريضة كطوله، نقية كعرضه، دقيقة كفكره، رقيقة كلفظه، مفوفة كخطّه، مشوفة من شرطه، قد زانها

باستعماله، وصانها بابتذاله، فتعطّرت بذكاء أنامله، وقطرت من ماء محاسنه، تذكر مواقع منحته، وتحرك بشكر منّته.

ولمحدث فيها:

يا ربّ مسعدة حليف صبابةوكآبة لعب الغرام بلبّه
محمولة إمّا كواكف عبرةمن عينه أو روعة من قلبه

- وقال آخر:

يا ابن من يكتب في الأرقاب من غير دواة
للشاعر أبو الهندي، اقرأ القصيدة
لم يكن يكتب فيهاغير خطّ الألفات
للشاعر أبو الهندي، اقرأ القصيدة

- وقال الطائي يصف رداء خلعه عليه الحسن بن وهب:

كالسراب الرقراق في النعت إلاأنه ليس مثله في الخداع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد كسانا من كسوة الصيف خرق»
وتراه تسترجف الريح متنيهـ بأمر من الهبوب مطاع
رجفانا كأنه الدهر منهكبد الصبّ أو حشا المرتاع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد كسانا من كسوة الصيف خرق»

وقال كشاجم في البطيخ:

وزائر زار وقد تعطّراأسرّ شهدا وأذاع عنبرا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وزائر زار وقد تعطرا»
ملتحفا للحرّ ثوبا أصفرامعمدا من الحرير أخضرا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وزائر زار وقد تعطرا»
يظنه الناظر إن تبصّرادبّ الدبا في متنه فأثرا

»

- وقال ابن الجهم:

وفوارة ثارها في السماءفليست تقصّر عن ثارها
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
تردّ على المزن ما أنزلتعلى الأرض من صوب أمطارها
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وقال كشاجم:

طلعة غضّة أتتنا تحاكيسفطا فيه لؤلؤ منظوم
للشاعر كشاجم، من قصيدة «قد أتانا الذي بعثت إلينا»
ما جواد من جاد بالمال لكنن المواسي هو الجواد الكريم
للشاعر كشاجم، من قصيدة «قد أتانا الذي بعثت إلينا»

وقال آخر في الرمان:

ورمّان رقيق القشر يحكيثديّ الغيد في أثواب لاذ
إذا قشّرته طلعت علينانجوم من عقيق او بجاذي

وقال أبو الحسن الجهرمي في المشمش:

وهاجر دهرا يزور شهرازان وطاب مخبرا وخبرا
مثل الجساد صبغة ونشراخالف ما أعلن ما أسرّا
جسما حلا يضمّ قلبا مراكما تضمّ الصّدفات الدرا

يكاد في الأيدي يذوب قطرا

ولكشاجم في كيزان الفقّاع:

دواء داء الثمل المخموررشف شراب شبم مقرور
للشاعر كشاجم، من قصيدة «دواء داء الثمل المخمور»
رقّ كدمع العاشق المهجورفي قعر كيزان من الصخور
للشاعر كشاجم، من قصيدة «دواء داء الثمل المخمور»
يدفع قضبانا من البلّورفي نفس مثل جنى الكافور
للشاعر كشاجم، من قصيدة «دواء داء الثمل المخمور»

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.