تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

الفصل الخامس نوادر هذا الباب

- قال سهل بن غالب الخزرجي في معاذ بن مسلم جدّ يحيى بن معاذ:

إن معاذ بن مسلم رجلليس لميقات عمره أمد
للشاعر سهل بن أبي غالب الخزرجي، اقرأ القصيدة
قد شاب رأس الزمان واكتهل الددهر وأثواب عمره جدد
للشاعر سهل بن أبي غالب الخزرجي، اقرأ القصيدة
قل لمعاذ إذا مررت بهقد ضجّ من طول عمرك الأبد
للشاعر سهل بن أبي غالب الخزرجي، اقرأ القصيدة
يا بكر حوّاء كم تعيش وكمتسحب ذيل الحياة يا لبد
للشاعر سهل بن أبي غالب الخزرجي، اقرأ القصيدة
قد أصبحت دار آدم خربتوأنت فيها كأنّك الوتد
للشاعر سهل بن أبي غالب الخزرجي، اقرأ القصيدة
تسأل غربانها إذا نعبتكيف يكون الصّداع والرمد
فاشخص ودعنا فإنّ غايتك الموت وإن شدّ ركنك الجلد

قيل لأعرابي: ألا تغيّر مشيبك بالخضاب؟ قال: ألا بلى! ففعل ذلك مرة ثم لم يعاوده، فقيل له: لم لم تعاود الخضاب؟ فقال: يا هناه لقد تشد لحياي فجعلت إخالني ميتا.

- نظر يزيد بن مزيد الشيباني إلى رجل ذي لحية عظيمة وقد تلفّفت على صدره وإذا هو خاضب، فقال له: إنّك من لحيتك لفي مؤونة؟ قال: أجل! ولذلك أقول:

لها درهم للزيت في كلّ جمعةوآخر للحنّاء يبتدران
فلولا نوال من يزيد بن مزيدلصوّت في حافاتها الجلمان

- قيل للجمّاز وقد أسنّ: ما بقي من شهوتك للنساء؟ قال: القيادة عليهنّ.

- نظر شابّ إلى شيخ تقارب خطاه فقال له: من قيّدك؟ قال: الذي تركته يفتل قيدك.

قال رجل لجارية أراد شراءها: لا يريبك شيبي فإنّ عندي قوة، قالت: أيسرّك أن عندك عجوزا مغتلمة؟!.

- بعض العرب:

رأت شبابا بان واضمحلّاوفاتها الدهر به فولّى
وصار شيخا فانيا انقحلافاستعبرت تهمر سجلا سجلّا

الإنقحل: المسن الذي تجاوز المائة.

تقول للموت بهذا أولىبئس امرؤ هذا لمثلي بعلا

مازح شيخ جارية من الأعراب فقالت:

يا أيها الشيخ ما عنّاك للغزلقد كنت في مقعد عن ذا ومعتزل
رضت القلاص فلم تحكم رياضتهافاعمد برحلك نحو الجلّة الذلل

- صاح صبيّ بشيخ قد احدودب: بكم ابتعت هذه القوس يا عمّاه؟

قال: يا بنيّ إن عشت أعطيتها بغير ثمن.

رأى الخليل مع رجل دفترا بخطّ دقيق فقال: يا هذا أيئست من طول العمر؟

- عبد المحسن الصّوري:

أهدى لي الشّيب رجلا منه ثالثةوكنت من قبله أمشي برجلين
هدية كنت آباها فصيّرهاعليّ بالرغم مني قرّة العين

- أبو نواس:

قالوا كبرت فقلت ما كبرت يديعن أن تحثّ إلى فمي بالكاس

نظر رجل إلى فيلسوف يؤدّب شيخا فقال: ما تصنع؟ قال:

أغسل مسحا لعلّه يبيض.

آخر باب الشّيب، ويتلوه باب النسيب والغزل، والحمد لله أولا وآخرا وحسبنا الله ونعم الوكيل.

(الباب التاسع والعشرون في الغزل والنّسيب)

بسم الله الرحمن الرحيم وبه الإعانة اللهمّ إنّا نحمدك على ما سترت من العيوب، وأسبلت دونه من ذيل عفوك المطلوب، ونستغفرك من موبقات الذنوب، ونسألك عصمة الأجساد والقلوب، حتى لا تسعى تلك إلى هواها، ولا ترتع هذه عن هداها، وأن تجعل الصّون لنا شعارا، والعفّة سجيّتنا إعلانا وإسرارا، ولا تؤاخذنا بلغو الألسنة الناطقة عن قلوب سليمة، ولا بطرب النفوس المرتاحة ما لم تكن ذا نيّة سنيّة وعزيمة، ونسألك الصلاة على نبيّك الداعي إلى دار السلام، الناهي عن الرهبانية في الإسلام، وعلى آله الأصفياء الكرام.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.