من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
اليسير يجني الكثير
- من أمثالهم: «الشرّ تبدوه صغاره».
قال مسكين الدارمي:
ولقد رأيت الشرّ بين الحيّ تبدوه صغاره
ولو انهم يأسونهلتنهنهت عنهم كباره
- ومنها: «إن دواء الشقّ أن تحوصه»، وأصل الحوص الخياطة، يعني قبل تفاقمه.
وقال طرفة بن العبد:
قد يبعث الأمر الكبير صغيرهحتى تظلّ له الدماء تصبّب
وقال يزيد بن الحكم:
اعلم بني فإنهبالعلم ينتفع الحكيم
إن الأمور دقيقهامما يهيج له العظيم
وقال أنس بن مساحق العبدي:
بأنّ الدقيق يهيج الجليلوأنّ العزيز إذا شاء ذلّ
وقال عقيل بن هاشم القيني:
فبينما المرء تزجيه أصاغرهإذ شمّرت فحمة شهباء تستعر
تعيي على من يداويها مكايدهاعمياء ليس لها سمع ولا بصر
ويقارب هذه المعاني قول ابن نباتة:
فلا تحقرنّ عدوّا رماكوإن كان في ساعديه قصر
فإن الحسام يجزّ الرقابويعجز عما تنال الإبر
ومن كلام العرب يقولون: «الحرب أوّلها كلام».
- ويقال: «صغارها شرارها»، أي أصغرهنّ أكثرهنّ شرّا.
- ومن أمثالهم: «إن الخصاص يرى في جوفه الرّقم»، أي أن الشيء الحقير الصغير يرى فيه العظيم، والخصاصة الفرجة بين الشيئين والرّقم الداهية.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع