من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
من القيافة
- اختلف رجلان من القيّافة يوم الصدر في أثر بعير فقال أحدهما:
هو جمل، وقال الآخر: هي ناقة فإذا بعير واقف فاستدار به، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ فنظر فإذا هو خنثى، وقد أصابا جميعا.
عجب بعض الكتّاب من إلحاق القافة الولد بالشبه. فقال له قائف:
أعجب من هذا ما يبلغنا من تمييزكم الخطوط.
- وروى المدائني أن عليا ﵇ بعث معقل بن قيس الرياحي من المدائن في ثلاثة آلاف، وأمره أن يأخذ على الموصل ويأتي نصيبين ورأس العين حتى يأتي الرقة فيقيم بها. فسار معقل فنزل الحديثة، فبينا هو ذات يوم جالس إذ نظر إلى كبشين ينتطحان حتى جاء رجلان وأخذ كل واحد منهما كبشا فذهب به. فقال شداد بن أبي ربيعة الخثعمي- وكان زاجرا-: تنصرفون في وجهكم هذا فلا تغلبون ولا تغلبون، قالوا: وما علمك؟ قال: أو ما رأيتم الكبشين
انتطحا حتى حجز بينهما اثنان ليس لواحد على صاحبه فضل؟
- وزعموا أن رجلا من لهب خرج في حاجة ومعه سقاء من لبن. فسار صدر يومه ثم عطش فأناخ يشرب، فإذا غراب ينعب فأثار راحلته ثم سار، فلما أظهر أناخ يشرب، فنعب الغراب وتمرّغ في التراب. فضرب الرجل السّقاء بسيفه، فإذا فيه أسود ضخم فقتله. ثم سار، فإذا غراب واقع على سدرة فصاح به فوقع على سلمة، فصاح به فوقع على صخرة، فانتهى إليها فأثار كنزا. فلما رجع إلى أبيه قال له: إيه! ما صنعت في طريقك؟ قال: سرت صدر يومي ثم أنخت لأشرب، فنعب الغراب وتمرغ في التراب، قال: اضرب السقاء وإلا لست بابني! قال فعلت، وإذا أسود ضخم؛ قال: ثم مه؟ قال: ثم رأيت غرابا واقعا على سدرة، قال: أطره وإلا لست بابني! قال: أطرته فوقع على سلمة، قال: أطره وإلا لست بابني! قال: فعلت فوقع على صخرة، فقال: أحذني يا بني فأحذاه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع