من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
استقبال الرسائل
- أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف يصف كتابا ورد من الصاحب ﵀:
كتاب لو ان الليل يلقى بمثلهلألقت يدا في حجرتيه ذكاء
تهادى بأبكار المعاني وعونهاوأعيان لفظ ما لهن كفاء
شوارد إلا أنهن أوالفضرائر إلا أنهن سواء
- أبو الفتح البستي:
لما أتاني كتاب منك مبتسمعن كل فضل وبرّ غير محدود
حكت معانيه في أثناء أسطرهآثارك البيض في أحوالي السود
- المهلبي:
ورد الكتاب مبشرانفسي بأوراد السرور
وفضضته فوجدتهليلا على صفحات نور
مثل السوالف والخدود البيض زينت بالشعور
أنزلته في القلب منزلة القلوب من الصدور
- الطائي:
لقد جلى كتابك كل بثجو وأصاب شاكلة الرميّ
فضضت ختامه فتبلجت ليغرائبه عن الخبر الجلي
وكان أغض في عيني وأندىعلى كبدي من الزهر الجني
وأحسن موقعا مني وعنديمن البشرى أتت بعد النعي
وضمن صدره ما لم تضمنصدور الغانيات من الحلي
فكائن فيه من معنى خطيروكائن فيه من لفظ بهي
كتبت به بلا لفظ كريهعلى أذن ولا خط قمي
لئن غربتها في اللفظ بكرالقد زفّت إلى سمع كفي
وإن تك من هداياك الصفايافرب هدية لك كالهدي
آخر:
وكان خطابك يا سيديألذ وأحلى من العافيه
وأجدى على النفس من قوتهاوأطيب من عيشة راضيه
آخر:
سرور الكريم بيوم القرىوأنس العيون بطيب الكرى
آخر:
سرور الرياض بصوب الغماموأنس العيون بطيب المنام
أنشد المبرد في ضده:
إني أتتني من لدنك صحيفةمختومة عنوانها كالعقرب
فعلمت أن الشر في مفتاحهاففضضتها عن مثل ريح الجورب
محبة الوطن مستولية على الطباع، مستدعية لشدة التشوف إليها والنزاع.
- روي أن أبان بن سعيد قدم على رسول الله ﵌، فقال: يا أبان، كيف تركت أهل مكة؟ قال: تركتهم وقد جيدوا، وتركت الإذخر وقد أعذق، وتركت النمام وقد حاص. فاغرورقت عيناه ﵌.
أعذق: خرجت ثمرته، وحاص: صار أحوص.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع