من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أشعار للفقر
- الأقرع بن معاذ:
فما أنس مل اشياء لا أنس قولهابنفسي بيّن لي متى أنت راجع
فقلت لها والله ما من مسافريحيط له علم بما الله صانع
فألقت على فيها اللثام وأدبرتوأقبل بالكحل السحيق المدامع
وقالت إلهي كن عليه خليفتيوحقك ما خابت لديك الودائع
- قال عبد العزيز بن عبد الملك الماجشون من فقهاء المدينة، قال لي المهدي: يا ماجشون! حين فارقت أصحابك الفقهاء ما قلت؟ فقلت، قلت:
لله باك على أحبابه جزعاقد كنت أحذر من ذا قبل أن يقعا
إن الزمان رأى إلف السرور لنافدبّ بالبين فيما بيننا وسعى
ما كان والله شؤم الدهر يتركنيحتى يجرّعني من بعدهم جرعا
فليصنع الدهر بي ما شاء مجتهدافلا زيادة شيء فوق ما صنعا
فقال: والله لأغنينك. فأعطاني عشرة آلاف دينار.
غريب مريض:
لو أن سلمى أبصرت تخدّديودقّة في عظم ساقي ويدي
وبعد أهلي وجفاء عوّديعضّت من الوجد بأطراف اليد
- النابغة الذبياني:
إن يرجع النعمان نفرح ونبتهجويأت معدّا خصبها وربيعها
ويرجع إلى غسان ملك وسؤددوتلك المنى لو أننا نستطيعها
- وله:
لا يبعد الله جيرانا تركتهممثل المصابيح تجلو طخية الظلم
لا يبرمون إذا ما الأفق جلّلهصرّ الشتاء من الأمحال والعدم
هم الملوك وأبناء الملوك لهمفضل على الناس في الآلاء والنعم
أحلام عاد وأجساد مطهرةمن المعقّة والآفات والأثم
- مطيع بن إياس:
أيا ويحه لا الصبر يملك قلبهفيصبر لما قيل سار محمد
ولا الحزن يفنيه ففي الموت راحةفحتى متى في جهده يتجلد
فأضحى كئيبا باديات عظامهسوى أن روحا بينها تتردد
كئيبا يمني نفسه بلقائهعلى نأيه والله بالحزن يشهد
يقول لها صبرا عسى الموت آيببإلفك أو جاء بطلعته الغد
وكنت يدا كانت بها الدهر قوتيفأصبحت ما لي حين فارقني يد
ابن طباطبا:
نفسي الفداء لغائب عن ناظريومحلّه في القلب دون حجابه
لولا تمتّع ناظري بلقائهلوهبته لمبشّري بإيابه
آخر:
ودعته حيث لا تودّعهروحي ولكنها تسير معه
ثم تولى وفي القلوب لهضيق مجال وفي الدموع سعه
- أبو تمام الطائي:
هي فرقة من صاحب لك ماجدفغدا إذابة كلّ دمع جامد
فافزع إلى ذخر الشؤون وغربةفالدمع يذهب بعض جهد الجاهد
وإذا فقدت أخا ولم تفقد لهدمعا ولا صبرا فلست بفاقد
- ابن نباتة:
بتنا نودع بالثنيّة ماجدايصف البلاغة عقله وبيانه
يغنيه عن حمل المثقف طرفهوعن الحسام المشرفيّ لسانه
طوبى لشعب حل فيه فإنهتندى رباه وتكتسي قيعانه
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع