من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أشعار في الوداع
- البحتري:
أما مصافحة الوداع فإنهاثقلت فما اسطاعت تنوء بها يدي
فعليك تضعيف السلام فإننيإما أروح غدا وإما أغتدي
- وله:
سأودع الإحسان بعدك واللهىإذ حان منك البين والتوديع
وسأستقل لك الدموع صبابةولو ان دجلة لي عليك دموع
ومن البديع أن انتأيت ولم يرحجزعي على الأحشاء وهو بديع
- إسحق الموصلي ودّع بها الفضل بن يحيى:
فراقك مثل فراق الحياةوفقدك مثل افتقاد الديم
عليك سلام فكم من وفاءأفارق فيك وكم من كرم
- المتنبي يودع:
وإني عنك بعد غد لغادوقلبي عن فنائك غير غاد
محبك حيث ما اتجهت ركابيوضيفك حيث كنت من البلاد
- سمع عمر بن الخطاب ﵁ ذات ليلة من بيت مغنية:
تطاول هذا الليل وازورّ جانبهوأرقني أن لا خليل ألاعبه
فو الله لولا الله لا شيء غيرهلزعزع من هذا السرير جوانبه
فأمر برد زوجها.
- المتنبي:
يضاحك في ذا العيد كلّ حبيبهحذائي وأبكي من أحبّ وأندب
أحنّ إلى أهلي وأهوى لقاءهموأين من المشتاق عنقاء مغرب
فإن لم يكن إلا أبو المسك أو همفإنك أحلى في فؤادي وأعذب
وكل امرىء يولي الجميل محبّبوكلّ مكان ينبت العزّ طيب
- وله:
إذا صديقي نكرت جانبهلم تعيني في فراقه الحيل
في سعة الخافقين مضطربوفي بلاد من أختها بدل
- سيّر الوليد بن عقبة كعب بن ذي الحنكة النهدي إلى دنباوند فقال:
وإن اغترابي في البلاد وجفوتيوشتمي في ذات الإله قليل
وإن دعائي كلّ يوم وليلةعليكم بدنباوندكم لطويل
- الرضيّ الموسوي:
ما الرزق بالكرخ مقيما ولاطوق العلى في جيد بغداد
وما مقام الحرّ في عيشةلها المقادير بمرصاد
- وقال:
أروغ كأني في الصباح طريدةوأسري كأني في الظلام خيال
تمطى بنا أذوادنا كل مهمهخفائف تخفيها ربى ورمال
خوارج من ليل كأن وراءهيد الفجر في سيف جلاه صقال
تقوّم أعناق المطايا نجومهفليس لسار فوقهن ضلال
- وقال:
كم مهمه لبست إليك ركابناوالأرض برد بالمنون مسهم
حتى تراعفت المناسم والذرىفسواء الأعلى ذرىّ والمنسم
- وقال:
وماء قد تخفّر بالدياجيعن الطّراق والسّلم المقيم
وردن ولا دلاء لهن إلامشافرهن في الورد الجموم
وعدن وقد وهى سلك الثرياوكرّ الصبح في طلب النجوم
وقد لاحت لأعيننا ذكاءوراء الفجر كالخدّ اللطيم
ألا هل أطرق السمرات يومابريء القلب من عبث الهموم
وألصق بالنقا كبدي ويهفوعليّ من النقا ولع النسيم
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع