تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

بداية الباب الثاني والأربعون

(الباب الثاني والأربعون في الحيل والخدائع المتوصّل بها إلى نجح المطالب والمقاصد) - الحيلة من فوائد الآراء المحكمة، ونتائج الآراء المبصرة، وهي حسنة ما لم يستبح بها محظور أو يحظر مباح، وفضيلة ما قصد بها صاحبها سبيل الإصلاح، وقد سومح الكاذب في الحرب والائتلاف، ورفع عنه الوزر في كذبه والاقتراف؛ وإنما يكذب بضرب من الخديعة، يجمع بها شتائت الأهواء بعد القطيعة.

- وقد سئل بعض الفقهاء عن استجازتهم الحيل في الفقه، فقال: قد علّمنا الله ﷿ ذلك؛ فإنّه قال: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ

. واستعمل رسول الله ﵌ الخديعة في الحرب وقال: الحرب خدعة.

وقال حكيم: اللّطف في الحيلة أجدى من الوسيلة.

وقيل: من لم يتأمّل الأمر بعين عقله لم يقع سيف حيلته إلا على مقاتله. والتثبّت يسهّل طريق الرأي إلى الإصابة، والعجلة تضمن العثرة.

والأمور وإن كانت مقدّرة، فمن تقدير الله ﷿. أكثر ما جرّبناه أن يكون المحتال أقرب إلى المأثور، وأبعد من المحذور، من المفرّط في الأمور، والمستسلم للخطوب، المؤخّر لاستعمال الحزم.

على أنّ الخليل بن أحمد قال: من استعمل الحزم وقت الاستغناء عنه استغنى عن الاحتيال في وقت الحاجة إليه.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.