من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نوادر في الحجاب
استأذن رجل على أمير فأعلم بمكانه، فقال: قولوا له: إنّ الكرى قد خطب إليّ نفسي، وإنّما هي هجعة ثم أهبّ، فخرج الحاجب فقال: قد قال كلاما لا أفهمه، إلا أنّه لا يريد أن يأذن لك.
قال: كان عنبر الرومي يحجب لسلم بن قتيبة، فجاءه رؤبة فحجبه، فجلس رؤبة بالباب حتى خرج سلم راكبا فوثب إليه رؤبة فقال:
أأنت سلّطت عليّ عنبراإذا رآني مقبلا تذمّرا
أصيّر المقدّم المؤخّراأزرق روميّا وقردا أبترا
سفاهة منه ورأيا أغبرا
قال: فكان عنبر بعد ذلك إذا رآه حوّل وجهه عنه، فيدخل إذا شاء ويخرج إذا شاء.
- ابن سكّرة الهاشمي:
تجشّأت في وجه بوّابهليعرف شبعي فلا أمنع
وقلت له إنّ بي تخمةفهل من دواء لها ينفع
فقال لقد غرّني معشربهذا الكلام الذي أسمع
فلمّا أتيت بهم صاحبيولاحت ثرائده أوجعوا
فراحوا بطانا ذوي كظّةوأصبحت من أجلهم أصفع
- ابن الحجاج:
بي علّة تقطع أسبابهامن راحة الصحة أسبابي
وليس يشفيني سوى نهشةفي قطعة من كبد بوّاب
فامنن بأن تذبح لي واحدابالنّعل في دوّارة الباب
فنقطة من دم أوداجهأنفع لي من رطل جلّاب
وله:
سل بي فإنّ الأبواب تعرفنيأغرى لزوما بها من العتب
تمّ الجزء بعون الله ولطفه، والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمد النبيّ وعلى آله الطّاهرين
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع