من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
بداية الباب الثالث والأربعون
(الباب الثالث والأربعون ما جاء في الكناية والتعريض والأحاجي والمعاياة والتّورية واستطراد الشعراء) - الكنايات لها مواضع. فأحسنها العدول عن الكلام الدّون إلى ما يدلّ على معناه في لفظ أبهى ومعنى أجلّ، فيجيء أقوى وأفخم في النفس؛ ومنه اشتقّت الكنية، وهو أن يعظّم الرجل فلا يدعى باسمه، أو وقعت على ضربين: لمن لا ولد له على سبيل التفاؤل أن يكون له ولد يدعى باسمه، أو على حقيقة أو يكنى باسم ابنه صيانة لاسمه. وقيل في قوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
(طه:) كناية.
- فمن الكنية بغير الولد قول رسول الله ﵌ في عليّ ﵇: أبو تراب، وذلك أنّه نام في غزوة ذي العشيرة. فذهب به النوم، فجاءه رسول الله ﵌ وهو متمرّغ في البوغاء، فقال:
اجلس أبا تراب. وكانت من أحبّ أسمائه إليه.
- وممّا يدلّ على إرادتهم التبجيل بالكنية قول البحتريّ:
يتشاغفن بالصغير المسمّىموضعات وبالجليل المكنّى
- وقال ابن الرومي:
بكت شجوها الدنيا فلما تبيّنتمكانك منها استبشرت وتثّنت
وكان ضئيلا شخصها فتطاولتوكانت تسمى ذلّة فتكنّت
- وإليه يشير أبو صخر الهذليّ:
أبى القلب إلّا حبّها عامريّةلها كنية عمرو وليس لها عمرو
ووجه له ديباجة قرشيّةبها تدفع البلوى ويستنزل القطر
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع