من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
من مليح التورية
- ومن مليح التّورية وعجيبها مع توخي الصدق في موطن الخوف قول أبي بكر الصديق ﵁ وقد أقبل رسول الله ﷺ وهو رديفه عام الهجرة، فقيل له: من هذا يا أبا بكر؟ فقال: هذا رجل يهديني السبيل.
- وممّا يقارب هذه الكناية وليس هو بعينها أن أبا بكر ﵁ مرّ به رجل ومعه ثوب فقال: أتبيعه؟ قال: لا رحمك الله، فقال أبو بكر: قد قوّمت ألسنتكم لو تستقيمون، ألا قلت: لا ورحمك الله؟
ومثله ما حكي أنّ المأمون قال ليحيى بن أكثم: هل تغدّيت؟ قال:
لا وأيّد الله أمير المؤمنين. فقال المأمون: ما أظرف هذه الواو وأحسن موقعها! وكان الصاحب يقول: هذه الواو أحسن من واوات الأصداغ.
ومن الكناية قولهم: الرجال ثلاثة: سابق، ولا حق، وما حق.
فالسابق الذي سبق بفضله، واللاحق الذي لحق بأبيه في فضله، والماحق الذي محق شرف آبائه.
- روي أن عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة رفعت إليه وصيّة لرجل بما أمر أن يتّخذ به حصونا، قال: اشتروا به خيلا للسبيل، أما سمعتم قول الجعفيّ:
ولقد علمت على تجنّبي الردىأنّ الحصون الخيل لا مدر القرى
قال أعرابيّ لأهله: أين بلغت قدركم؟ قالت: قام خطيبها، أرادت الغليان.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع