من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
الألقاب والكنى
- ونذكر هاهنا الألقاب والكنى التي اشتهر بها أربابها وغلبت على أسمائهم وأغنت عنها.
امرؤ القيس بن حجر: قيل له: الملك الضليل لأنّه أضل ملك أبيه، ولقّب ذا القروح لأنّ ملك الروم كساه حلّة مسمومة فقرّحته.
ذو الثّديّة: وقيل: اليديّة، هو حرقوص بن زهير، ناب الخوارج وكبيرهم الذي علّمهم الضلال. أخبر به النبيّ ﵌، وطلبه عليّ ﵇ في القتلى يوم النهروان، فقالوا: ما وجدناه، فقال: والله ما كذبت ولا كذبت، حتى جاءوا فقالوا: وجدناه، فخرّ ساجدا، ونصب يده المخدجة وكانت كالثّدي عليها شعرات كشارب السّنّور.
عثمان ذو النورين: تزوّج برقيّة وأمّ كلثوم بنتي رسول الله صلّى الله عليه
وآله وسلّم. وقيل: لم ير زوجان أحسن من عثمان ورقية. ولذلك لقّب به نور نفسه ونور رقيّة.
.- ذو النور عبد الله بن الطفيل الدّوسيّ الذي أعطاه رسول الله ﵌ نورا في جبينه ليدعو به قومه، فقال: يا رسول الله، هي مثلة، فجعله في سوطه، فكان كالمصباح يضيء له الطريق بالليل.
ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت الأنصاري: روي أنّ رسول الله ﷺ استقضاه يهوديّ دينا، فقال ﵇: أو لم أقضك؟ فطلب البيّنة. فقال لأصحابه: أيّكم يشهد لي؟ فقال خزيمة: أنا يا رسول الله، قال: وكيف تشهد بذلك ولم تحضره ولم تعلمه؟ قال: يا رسول الله، نحن نصدّقك على الوحي من السماء، فكيف لا نصدّقك على أنّك قضيته؟! فسمّاه ﷺ ذا الشهادتين.
الحسن بن زيد بن علي بن الحسين ﵈ ذو الدمعة: كان كثير البكاء، فقيل له في ذلك، فقال: وهل تركت النار والسّهمان لي مضحكا؟ يريد السّهمين اللّذين أصابا زيد بن علي ويحيى بن زيد.
أبو هريرة: قال: كنيت بهرّة صغيرة كنت ألعب بها. واختلف في اسمه فقيل: عبد الله، وعبد شمس، وعمير، وسكين.
جهبذ العلماء سعيد بن جبير: قيل إنّه مات وما أحد من أهل الأرض إلا وهو محتاج إلى علمه.
.- عنبسة الفيل النحوي: سمّي بذلك لأنّ أباه معدان كان يروّض فيلا للحجّاج.
غيلان الراجز راكب الفيل، وسعدويه الطنبوري عين الفيل لأنّ الحجّاج كان يحملهما على الفيل.
ذو المشهّرة أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاريّ كانت له مشهّرة يلبسها ويختال بين الصفّين.
سخينة لقب لقريش وهو حساء كانوا يتّخذونه في الحرب.
العتيق والصدّيق: أبو بكر ﵁ لجماله وتصديقه واسمه عبد الله.
الفاروق عمر ﵁ لأنه كان يوم أسلم لا يعبد الله سرّا، فظهر به الإسلام وفرق بين الحقّ والباطل.
الكامل سعد بن عبادة لأنّه كان يكتب ويحسن الرمي والغوص.
طلحة بن عبيد الله: كان يقال له طلحة الخير وطلحة الفيّاض وطلحة الطلحات لسخائه.
يعسوب قريش: عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد. شهد الجمل فمرّ به عليّ ﵇ مقتولا فقال: لهفي عليك يعسوب قريش، شفيت نفسي
وجدعت أنفي، قتلت الصناديد من قريش وفاتني الأغيار من بني جمح، فقال له رجل: تقول هذا فيه وقد خرج عليك؟ فقال: إنّه قام عني وعنه نسوة لم يقمن عنك.
.- الجراضم: معاوية لأكله في سبعة أمعاء.
رشح الحجر وأبو الذّبّان: لقبا عبد الملك بن مروان لبخله وبخره.
عكّة العسل: سعيد بن العاص، وكان دميما نحيفا.
البحر والحبر: عبد الله بن عبّاس لعلمه.
عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق: كان مائل الشّدق. ويقال: بل قال له معاوية: إنّ هذا الأشدق، يريد التشادق في الكلام، فغلبت عليه.
الجرادة الصفراء: مسلمة بن عبد الملك لصفرة لونه، ولقول يزيد بن المهلّب: وما مسلمة إلا جرادة صفراء أتاكم في أقباط وأنباط وأخلاط.
الفيّاض: عكرمة بن ربعيّ لسخائه وكرمه.
القباع: الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، عرض عليه مكيال فقال: إنّ مكيالكم هذا لقباع وهو الذي يسع أكثر ممّا يقتضيه ظاهره، فلقّب به.
صالح قبّه: كان ينكر أن يتولّد شيء من شيء ويقول: إنّ الله عزّ
وجلّ يبتدىء ذلك في حال وجوده، ولو قرّبت النار من الحطب اليابس ولم يخلق الله الاحتراق لم يحترق أبدا. ولو طرح حيوان في النار ولم يخلق الله الألم فيه لم يتألّم، حتى قيل له: فما تنكر أن تكون في هذا الوقت قاعدا بمكة في قبّة وأنت لا تعلم أنّ الله لم يخلق فيك العلم؟ قال: لا أنكر ذلك، فلقّب بذلك.
.- الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر، غلب عليه لجحظه.
واصل بن عطاء الغزّال: كان يكثر الجلوس في سوق الغزّالين. وقيل:
كان يتبع فيه العجائز فيتصدّق عليهن.
خالد الحذّاء: لم يكن حذّاء وإنّما كان يجلس في الحذّائين. وقيل:
كان يكثر إذا ناظر: احذوا على هذا الكلام.
سليمان التيميّ: كان داره ومسجده في بني تيم ولم يكن منهم، وهو شيباني.
أبو عمرو الشيباني: لم يكن منهم وإنّما كان يعلّم يزيد بن مزيد الشيباني.
اليزيدي: كان معلّم يزيد بن منصور الحميري فنسب إليه.
سلم الخاسر: باع مصحفا لأبيه واشترى بثمنه دفترا من شعر.
العماني الراجز ولم يكن من عمان، وإنّما رآه دكين الراجز وهو غليّم نضو مصفرّ مطحول يمتح على بكرة ويرتجز، فقال: من هذا العمانيّ؟ فلزمه
لأنّ أهل عمان والبحرين يعتريهم الطّحال واسمه محمد بن ذؤيب الفقيميّ.
.- ثابت قطنة: أصيبت عينه في حرب فكان يحشوها قطنة.
زياد الأعجم: يكنى أبا أمامة. تشبّه بالنابغة في الكنية والاسم. غلب عليه الأعجم للكنة يرتضخها.
منظور بن زبّان الفزاريّ: سمّي بذلك لأنّه بقي في بطن أمّه سنتين كما قيل فانتظر.
خارجة بن سنان المرّي: ماتت أمّه وهو حمل، فتحرّك في بطنها، فبقر عنه حتى خرج فسمّي خارجة وبقير غطفان.
أنشد ثعلب:
ليست بشامية النحاس ولاصفواء مصموحة معاصمها
بل ذات أكرومة تكنفها الأحجار مشهورة مواسمها
وقال: الأحجار: جندل وصخر وحزون بني نهشل. وأنشد غيره:
وحللت من مضر بأكرم ذروةمنعت بحدّ الشوك والأحجار
يريد بالشوك أخواله وهم قتادة وطلحة وعوسجة، والأحجار أعمامه وهم صفوان وفهر وجندل.
سفينة: مولى رسول الله ﷺ، وكنيته أبو عبد الرحمن. كان معه في
سفر، فكان كلّ من أعيا ألقى عليه بعض متاعه، فمرّ به ﷺ فقال: أنت سفينة، فغلب عليه.
المبرّد النحوي: أبو العباس محمد بن يزيد، اختبأ في تبن، فكشف عنه فقال: هذا مبرد، فغلبت عليه.
ثعلب صاحب الفصيح: هو أبو العباس أحمد بن يحيى.
.- ذو اليمينين طاهر بن الحسين: لقّب بذلك لأنّ المأمون قال له: يا أبا الطيّب، يمينك يمين أمير المؤمنين وشمالك يمين، فبايع بيمينك يمين أمير المؤمنين. وقيل: لما له في دولة المأمون من الاستحقاق، ولجدّه مصعب بن رزيق في مبدأ الدولة.
ذو الرئاستين: الفضل بن سهل لأنّه دبّر أمر السيف والقلم، رياسة الجيوش والدواوين.
أبو لهب: كنية وقعت عليه لحمرة لونه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع