تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

كنايات الفقهاء في الإيمان

- قال بعض الشيعة لبعض الخوارج: أنا من عليّ ومن عثمان بريء. فظاهر كلامه البراءة منهما، وأراد: أنا من عليّ وإليه، أتولاه، وبريء من عثمان وحده.

- ورسمت الفقهاء في أيمانهم عند الشيء يتوقّى شرّه، أو لإصلاح أمر معاد أو معاش. فمن ذلك:

كلّ مالا أملكه- على أنه لاحن- ومعناه ما لن أملكه.

وقولهم: واللاه ما فعلت، على فاعل من اللهو، وأشباه ذلك على أن ينويه الإنسان بضميره ويتحرّى قصده.

ويقال: ما رأيت فلانا: أي ما ضربت رئته؛ ولا كلمته من الكلوم، على تكرّر الفعل.

.- ولا أمليت هذا الكتاب ولا قرأته من قوله تعالى: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً

(آل عمران:). وقرأت: جمعت.

وما رأيت جعفرا ولا كلّمت سريّا. فالجعفر: النهر الكبير، والسريّ:

النهر الصغير.

وما رأيت ربيعا ولا كلّمته. فالربيع حظّ الأرض من الماء في كلّ ربع يوم وليلة، والربيع: النهر.

وما كلّمت عمر. والعمر عمور الإنسان.

وما وطئت لفلان أرضا ولا دخلتها. فالأرض باطن الحافر، قال الشاعر:

إذا ما استحمّت أرضه من سمائه

وما أخذت من فلان عسلا ولا خلّا. فالعسل من عسلان الذئب، والخلّ: الطريق في الرمل.

وما رأيت كافرا ولا فاسقا. فالكافر: السحاب، والكافر: الليل، والكافر أيضا: الذي يغطيه سلاحه ويستره. والفاسق: الذي يجرّد من ثيابه.

ويقال: ما عرفت لفلان طريقا. فالطريق: النّخل الذي لا ينال باليد.

وما أمرت فلانا: أي ما صيّرته أميرا؛ وما أحببت كذا، من أحبّ البعير إذا برك.

-. وما عرفت له نخلا ولا شجرا. فالنخل مصدر نخلت الشيء أنخله نخلا، والشّجر من قولهم: تشاجر القوم، إذا اختلفوا، وفي التنزيل: حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ

(النساء:).

وما رأيت فلانا راكعا ولا ساجدا ولا مصلّيا. فالراكع: العاثر الذي كبا لوجهه، والساجد: المدّ من النظر، والمصلّي: الذي يجيء بعد السابق.

ويقال: ما أخذت لفلان دجاجة ولا فرّوجا. فالدجاجة: الكبّة من الغزل، والفرّوج: الدرّاعة.

وما أخذت لفلان بقرة ولا ثورا. فالبقر: العيال الكثير، يقال: جاء فلان يسوق بقره أي عياله، والثور: القطعة العظيمة من الأقط. وسأل عمر بن الخطاب ﵁ عمرو بن معدي كرب فقال: أكلت ثورا وقوسا وكعبا، فالثور قد فسّر، والقوس: ما يبقى في أسفل الحلّة، والكعب: الشيء القليل من السّمن.

وما أخذت لفلان حملا ولا عنزا. فالحمل: السحاب الكثير الماء، والعنز: الأكمة السوداء.

وما ضربت لفلان ظهرا ولا بطنا. فالظهر: المرتفع من الأرض، والبطن: الغامض. ويقال: ما أخذت لفلان قناة. فالقناة: قناة الظهر.

وما سبيت لفلان أمّا ولا جدّا ولا خالة. فالأمّ: أمّ الدماغ. والجدّ:

الحظّ، والخالة: الأكمة الصغيرة.

.- وما أخذت لفلان قلوصا ولا رأيتها. فالقلوص: ولد الحباري. وما رأيت لدابّة فلان سوادا ولا بلقا. فالسواد: الخيال تراه بالليل، والبلق: الفسطاط.

وما أخبرت فلانا بشيء: أي ما ذبحت له خبرة، وهي شاة يشتريها قوم فيقتسمونها.

قال أبو بكر بن دريد: تقول: والله ما سألت فلانا حاجة قطّ.

فالحاجة ضرب من الشّجر له شوك والجميع حاج.

وما رأيت فلانا قطّ وما كلّمته. فمعنى رأيته: ضربت رئته، ومعنى كلّمته: جرّحته.

وما أعلمت فلانا ولا أعلمني: أي ما جعلته أعلم وهو المشقوق الشّفة العليا.

وما لفلان عندي جارية: أي سفينة.

وما أملك فهدا ولا كلبا. فالفهد: المسمار في واسطة الرّحل، والكلب: المسمار في قائم السيف.

وما عندي صقر ولا أملكه. فالصّقر: دبس الرّطب، والصقر: اللبن الحامض الشديد الحموضة.

- أنشد أبو عبيدة:

بئس قرينا يفن هالكأمّ عبيد وأبو مالك

هما كنيتا المفازة والجوع.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.